خوفه أو عدوّ أو نحو ذلك ، فهل حكمه حكم العجز فيما ذكر أو لا ، لكون الحكم على خلاف القاعدة ؟ وجهان ، ولا يبعد التفصيل بين المرض ومثل العدوّ باختيار الأوّل في الأوّل ، والثاني في الثاني ، وإن كان الأحوط ( 1 ) الإلحاق مطلقاً .
فصل في النيابة
لا إشكال في صحّة النيابة عن الميّت في الحجّ الواجب والمندوب ، وعن الحيّ في المندوب مطلقاً ، وفي الواجب في بعض الصور .
( مسألة 1 ) : يشترط في النائب أمور :
أحدها : البلوغ على المشهور ، فلا يصحّ نيابة الصبيّ عندهم وإن كان مميّزاً ، وهو الأحوط لا لما قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينيّة ؛ لأنّ الأقوى كونها شرعيّة ، ولا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه ؛ لأنّه أخصّ من المدّعى ، بل لأصالة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بعد دعوى انصراف ( 2 ) الأدلّة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل ، ولا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الوليّ أو عدمه ، وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحجّ المندوب ( 3 ) بإذن الوليّ .
الثاني : العقل ، فلا تصحّ نيابة المجنون الذي لا يتحقّق منه القصد ؛ مطبقاً كان جنونه أو أدواريّاً في دور جنونه ، ولا بأس بنيابة السفيه .
الثالث : الإيمان ؛ لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القربة ، ودعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى .
الرابع : العدالة أو الوثوق ( 4 ) بصحّة عمله ، وهذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله .
الخامس : معرفته بأفعال الحجّ وأحكامه وإن كان بإرشاد معلّم حال كلّ عمل .
شرح
( 1 ) ليس الإلحاق موافقاً للاحتياط من بعض الجهات ، فلا يجوز الإلحاق فيما لا يوافقه .
( 2 ) بل وعدم إطلاق معتدّ به .
( 3 ) محلّ تأمّل .
( 4 ) إنّما يعتبر الوثوق بأصل إتيانه ، وأمّا الحكم بصحّة المأتيّ به فالظاهر عدم اعتبار الوثوق بها ولو قبل العمل ، فلو علم بأنّه يأتي بالعمل وشكّ في أنّه يأتي به صحيحاً لا يبعد جواز الاستنابة له ، ولكن الأحوط اعتبار الوثوق .