منها في الوقت ، فلو دار الأمر بين التيمّم وإدراك تمام الوقت ، أو الوضوء وإدراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني ؛ لأنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، لكنّ الأقوى ما ذكرنا ، والقاعدة مختصّة بما إذا لم يبق من الوقت فعلًا إلّا مقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ويؤخّرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ، فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائيّة ، والأوّل أهمّ ، ومن المعلوم أنّ الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائيّة خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها ، بل ينتقل إلى التيمّم ، لكن الأحوط القضاء مع ذلك ، خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت .
( مسألة 26 ) : إذا كان واجداً للماء وأخّر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى ، ولكن يجب عليه التيمّم والصلاة ، ولا يلزم القضاء وإن كان الأحوط احتياطاً شديداً .
( مسألة 27 ) : إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء وتوضّأ أو اغتسل ، وأمّا إذا علم ضيقه وشكّ في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها وخاف الفوت إذا حصّلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم ، والفرق ( 1 ) بين الصورتين أنّ في الأولى يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم ضيقه ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى ، والحاصل : أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه ؛ بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضاً إلى التيمّم ، وهذه الصورة أقلّ إشكالًا من الصورة السابقة ، وهي ضيقه عن استعماله مع وجوده ؛ لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة ، بخلاف السابقة ، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلًا ، فلا حاجة ( 2 ) إلى الاحتياط بالقضاء هنا .
( مسألة 29 ) : من كانت وظيفته التيمّم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء إذا خالف وتوضّأ أو اغتسل بطل ( 3 ) ؛ لأنّه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة ، هذا إذا قصد
شرح
( 1 ) لا فرق بينهما في حصول خوف الفوت ولزوم التيمّم .
( 2 ) لا يلزم الاحتياط ، لكن محلّه باق لأجل بعض الاحتمالات .
( 3 ) الأقوى صحّتهما في جميع صور المسألة ؛ لما تقدّم من أنّ صحّتهما لا تتقوّم بالأمر الغيريّ ، بل هو غير دخيل فيها على فرض صحّته وتحقّقه ، مع أنّه لا أصل له رأساً .