تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
المفروض عدم إمكان الجمع بين الامرأتين ، فلازم ثبوت زوجيّة إحداهما بالأمارة الشرعيّة عدم زوجيّة الأخرى . وعلى الثالث فإمّا أن يكون البيّنتان مطلقتين أو مورّختين متقارنتين أو تاريخ إحداهما أسبق من الأخرى ؛ فعلى الأوّلين تتساقطان ويكون كما لو لم يكن بيّنة أصلًا ، وعلى الثالث ترجّح الأسبق ( 1 ) إذا كانت تشهد بالزوجيّة من ذلك التاريخ إلى زمان الثانية ( 2 ) ، وإن لم تشهد ببقائها إلى زمان الثانية فكذلك إذا كانت الامرأتان الامّ والبنت مع تقدّم تاريخ البنت ، بخلاف الأختين والامّ والبنت مع تقدّم تاريخ الامّ ، لإمكان صحّة العقدين ، بأن طلّق الأولى وعقد على الثانية في الأختين وطلّق الامّ مع عدم الدخول بها ، وحينئذٍ ففي ترجيح الثانية أو التساقط وجهان ( 3 ) . هذا ، ولكن وردت رواية تدلّ على تقديم
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : هذا إذا شهدت المتقدّمة بوقوع العقد السابق وبقائه إلى زمان تشهّد المتأخّر بوقوع العقد الثاني فيه ، فإنّ مقتضى العمل بكلتا البيّنتين بطلان العقد الثاني ، وأمّا إذا شهدت البيّنتان على زوجيّتهما الفعليّة فالظاهر تعارض البيّنتين ( 2 ) . مكارم الشيرازي : إنّما ترجّح الأسبق إذا شهدت بوقوع العقد من قبل وشهدت الثانية بوقوع العقد بعده ؛ وأمّا إذا شهدتا بالزوجيّة في الحال ، فلا محالة يقع التعارض بينهما وإن كانت شهادة أحدهما أسبق . وعبارة المصنّف مبهمة ، يظهر من بعضها أنّ النزاع في وقوع العقد ومن بعضها أنّ النزاع في وقوع الزوجيّة ؛ ولكنّ الحكم ما عرفت ( 3 ) . الامام الخميني : فيه تفصيل الخوئي : تارة يفرض شهادة البيّنتين على العقد وأخرى يفرض شهادتهما على الزوجيّة ، فعلى الأوّل لا تنافي بينهما إلّا في الامّ والبنت وكان تاريخ عقد البنت مقدّماً على تاريخ عقد الامّ ، وفي مثله تتقدّم البيّنة الأولى على البيّنة الثانية لأنّها ترفع موضوعها ، وأمّا في غير الامّ والبنت كما في الأختين أو فيهما إذا كان تاريخ عقد الامّ متقدّماً على عقد البنت ، فعندئذٍ لا تنافي بين البيّنتين لإمكان صحّة كلا العقدين معاً ، إذ من المحتمل أن يطلّق الأولى ويتزوّج بالأخرى ، وعليه فيؤخذ على طبق البيّنة الثانية فيحكم بصحّة العقد على المرأة الأخرى لأصالة الصحّة ، وعلى الثاني فإن كانت البيّنة الأولى قائمة على زوجيّة المرأة الأولى فعلًا فعندئذٍ تسقط من جهة المعارضة مع البيّنة الثانية الّتي تدلّ على زوجيّة المرأة الأخرى ، فيكون المرجع في المسألة هو استصحاب بقاء زوجيّة الأولى إلّا فيما كانت المعارضة بينهما في الامّ والبنت وكانت زوجيّة البنت متقدّمة على زوجيّة الامّ ، فإنّه حينئذٍ كما أنّ البيّنة الثانية تعارض البيّنة الأولى في البقاء كذلك تعارضها في الحدوث ، وعليه فبعد سقوطهما لا يمكن الرجوع إلى استصحاب بقاء زوجيّة الأولى . وأمّا الرواية الواردة في المسألة فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، وبذلك يظهر ما في قول الماتن قدس سره قبل أسطر : « ترجّح الأسبق إذا كانت تشهد . . . الخ » ، وإن كان البيّنة الأولى قائمة على زوجيّة المرأة الأولى فحسب ، من دون دلالتها على أنّها زوجته فعلًا ، فعندئذٍ حال هذا الفرض حال الفرض الأوّل الگلپايگاني : مع فرض إمكان الجمع لا وجه للترديد بين الترجيح والتساقط ، بل يعمل بكلتا البيّنتين ؛ ولو شهدت كلتاهما بالزوجيّة الفعليّة ، فلا وجه إلّا التساقط مكارم الشيرازي : لا وجه لترجيح الثانية ولا التساقط ، بل يعمل بكليهما وإن كانت النتيجة في الحال زوجيّة الثانية وذلك لأنّ محتوى البيّنة الأولى كون الامّ أو الأخت زوجة له من قبل ، فيؤخذ به ويرتّب عليه آثاره بالنسبة إلى الزمان الماضي ، ومفهوم البيّنة الثانية كونها زوجة له في الحال ، فيؤخذ به ؛ نعم ، مقتضى الاستصحاب بعد ثبوت الزوجيّة السابقة بقاؤها إلى الحال ، ولكن لا ربط له بمفهوم البيّنة ، ومن الواضح أنّه لا قيمة للاستصحاب في قبال البيّنة الثانية
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 846 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي