على التعهّد والالتزام بما على غيره من المال .
والثاني : القبول من المضمون له ، ويكفي فيه أيضاً كلّ ما دلّ على ذلك من قول أو فعل .
وعلى هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول ، كذا ذكروه ( 1 ) ؛ ولكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حدّ سائر العقود اللازمة ، بل يكفي رضا المضمون له ( 2 ) سابقاً أو لاحقاً ، كما عن الإيضاح والأردبيليّ ، حيث قالا : يكفي فيه الرضا ولا يعتبر القبول العقديّ ، بل عن القواعد : وفي اشتراط قبوله احتمال . ويمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الّذي امتنع النبيّ صلى الله عليه وآله أن يصلّي عليه حتّى ضمنه عليّ عليه السلام . وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها ؛ وأمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه ( 3 ) ، إذ يصحّ الضمان التبرّعيّ ، فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً ، حيث لا يعتبر رضاه ، وهذا واضح فيما لم يستلزم ( 4 ) الوفاء أو الضمان عنه ضرراً ( 5 ) عليه ( 6 ) أو حرجاً ، من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه ، كما إذا تبرّع وضيع ديناً عن شريف غنيّ قادر على وفاء دينه فعلًا .
الثالث : كون الضامن بالغاً عاقلًا ؛ فلا يصحّ ضمان الصبيّ وإن كان مراهقاً ، بل وإن أذن له
شرح
( 1 ) . الامام الخميني ، الگلپايگاني : وهو الأقوى
مكارم الشيرازي : وهذا هو الأقوى ، لا للإجماع المدّعى وشبهه ، بل لأنّ ماهيّة الضمان عند العقلاء ماهيّة العقود ، لأنّه تبديل مال بمال آخر ، فكيف يمكن بدون قبول مالكه ؛ وما ورد في الحديث الصريح في اعتبار رضا المضمون له ، شاهد على ما ذكرناه ، فإنّ هذا الرضا كالرضا في البيع ؛ وأمّا الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله من امتناعه عن الصلاة على ميّت حتّى ضمنه عليّ عليه السلام الظاهر في عدم الحاجة إلى القبول ، مضافاً إلى الإشكال في سنده ، قابل للحمل على ما ذكرناه ، لاحتمال حضور المضمون له وكون سكوته بمنزلة القبول ، وإلّا فهو شاذّ معرض عنه
( 2 ) . الخوئي : هذا إذا أبرزه في الخارج بمبرز
( 3 ) . مكارم الشيرازي : والعمدة فيه أنّ العقد قائم بين الضامن والمضمون له ؛ وأمّا المضمون عنه فليس طرفاً له ، فلا يعتبر رضاه ؛ نعم ، إذا استلزم ضرراً عليه ، فينفي بأدلّة نفي الضرر
( 4 ) . الگلپايگاني : بل وإن استلزم
( 5 ) . الامام الخميني : اعتبار عدم الضرر والحرج على المضمون عنه في صحّة الضمان غير معلوم
( 6 ) . الخوئي : بل ولو استلزم ذلك ، فإنّ التكليف لا يرتبط بالوضع