الخامسة : إذا زارع المتولّي للوقف الأرض الموقوفة بملاحظة مصلحة البطون إلى مدّة ، لزم ( 1 ) ولا تبطل بالموت ( 2 ) ؛ وأمّا إذا زارع البطن المتقدّم من الموقوف عليهم الأرض الموقوفة ، ثمّ مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة ، فالظاهر بطلانها من ذلك الحين ، لانتقال الأرض إلى البطن اللاحق ، كما أنّ الأمر كذلك في إجارته لها . لكن استشكل فيه المحقّق القمّي قدس سره بأنّ عقد المزارعة لازمة ولا تنفسخ إلّا بالتقايل أو ببعض الوجوه الّتي ذكروها ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة ، مع أنّهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدّم ثمّ مات في أثناء المدّة ؛ ثمّ استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة ، فالتجأ إلى أنّ الإجارة أيضاً لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدّة وإن كان البطن اللّاحق يتلقّى الملك من الواقف لا من السابق ، وأنّ ملكيّة السابق كانت إلى حين موته ، بدعوى أنّه إذا آجر مدّة لا تزيد على عمره الطبيعيّ ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره ، فكما أنّها في الظاهر محكومة بالصحّة كذلك عند الشارع وفي الواقع ، فبموت السابق ينتقل ما قرّره من الأجرة إلى اللّاحق لا الأرض بمنفعتها ، إلى آخر ما ذكره من النقض والإبرام ، وفيه ما لا يخفى . ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموته في المقامين .
السادسة : يجوز مزارعة الكافر ، مزارعاً كان أو زارعاً .
السابعة : في جملة من الأخبار النهي عن جعل ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث لصاحب الأرض ، وأنّه لا ينبغي أن يسمّى بذراً ولا بقراً ؛ فإنّما يحرّم الكلام والظاهر كراهته ؛ وعن ابن الجنيد وابن البرّاج حرمته ( 3 ) ، فالأحوط ( 4 ) الترك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وإن كانت المصلحة في الغالب إيكال أمرهم إليهم ؛ نعم ، قد يتّفق ذلك نادراً ، أو لا يمكن تفكيك مصلحة البطن الموجود عن غيرهم
( 2 ) . الگلپايگاني : عدم البطلان بموت المتولّي ممّا لا إشكال فيه ؛ وأمّا بقاء المزارعة بعد موت البطن الأوّل فمحلّ تأمّل وإشكال وإن كان المزارع هو المتولّي ، كما مرّ في الإجارة
( 3 ) . الخوئي : وعن غيرهما أيضاً ، وهو الأظهر
( 4 ) . الامام الخميني : لا يُترك وإن كان ما في المتن أقرب
الگلپايگاني : لا يُترك
( 5 ) . مكارم الشيرازي : قد أشرنا إليها في المسألة ( 12 ) وقلنا إنّ الظاهر إعراض الأصحاب عنها وإمكان حملها على الكراهة ؛ فراجع