ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة ( 1 ) في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً ، لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية ( 2 ) بالنسبة إلى الثاني تعبّداً ، لكونه عوضاً شرعيّاً ( 3 ) تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني .
وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق ، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبةً فيجب ثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل ؛ وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل ، والظاهر من الأخبار ( 4 ) على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل ، فليس الإفساد عنواناً مستقلًاّ ؛ نعم ، إنّما يلزم ذلك إذا قلنا : إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل ، وهو خلاف ظاهر الأخبار .
وقد يقال في صورة التعيين : إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة ، يكون
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : القائل هو صاحب الجواهر ، فإنّه قال : لا محيص بناءً على ذلك ( بناءً على أنّ الواجب هو الحجّ الثاني ) عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معيّنة وعود الأجرة لصاحبها ( انتهى ) . هذا ، ولكنّ الإنصاف استحقاق الأجير للُاجرة ، لما يظهر من رواية إسحاق بن عمّار ، وفيه : « قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى تصير عليه الحجّ من قابل أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ ؟ قال : نعم » ( 1 / 15 من أبواب النيابة ) وذلك لأنّ التعبير بضمان الأجير للحجّ دليل على استحقاقه للُاجرة ، بل الظاهر أنّه دليل على عدم انفساخ الإجارة وبقائها على ما كان ، فيكون العوض تعبّديّاً ، وقد مرّ في مبحث كفاية تفريغ ذمّة الميّت ما ينفع في المقام
( 2 ) . الامام الخميني : فيه منع ، وكونه عوضاً شرعيّاً لا يقتضي بقاء الإجارة تعبّداً مع مخالفته للقاعدة ، مع أنّ في كونه عوضاً تأمّلًا وإشكالًا ، وكيف كان فالأقوى ما اختاره في المتن فلا داعي لتعرّض الاحتمالات والأقوال
( 3 ) . الخوئي : الأمر بالحجّ من قابل لا يستلزم كونه عوضاً شرعيّاً وإبقاءً للإجارة تعبّداً عمّا وقع عليه العقد
الگلپايگاني : هذا التعليل يقتضي بقاء الإجارة بالنسبة إلى الأوّل واستحقاق الأجرة وكون الثاني عوضاً تعبّديّاً أتلفه بالإفساد ، ويشعر به تصديق أحدهما عليهما السلام بضمان الأجير في رواية إسحاق بن عمّار
( 4 ) . الخوئي : لا ظهور للأخبار في ذلك