إلى العام القابل وجبت ، وإلّا فلا ، لأنّ المانع الشرعيّ كالعقليّ ، ويحتمل وجوب تقديم النذر ولو مع كونه موسّعاً ، لأنّه دين ( 1 ) عليه ، بناءً على أنّ الدين ولو كان موسّعاً يمنع عن تحقّق الاستطاعة ، خصوصاً مع ظنّ عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجّة الإسلام .
مسألة 18 : إذا كان نذره ( 2 ) في حال عدم الاستطاعة فوريّاً ، ثمّ استطاع ( 3 ) وأهمل عن وفاء النذر في عامه ، وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً ( 4 ) على حجّة الإسلام ( 5 ) وإن بقيت
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : لكنّه اختار في الدين وجوب حجّة الإسلام مع الوثوق بالتمكّن من أدائه
مكارم الشيرازي : هذا الاحتمال ضعيف جدّاً ، لأنّ الدين الموسّع غير مانع ، كما هو مختاره أيضاً ( راجع المسألة 17 ممّا ذكره في شرائط وجوب الحجّ ) مضافاً إلى ما قد عرفت من أنّ النذر كسائر الواجبات الشرعيّة وظيفة على المكلّف ، وليس اعتبارها اعتبار الدين ، فأدلّة الاستطاعة واردة على أدلّة النذر ، لأنّه إذا وجبت حجّة الإسلام انتفى موضوع الرجحان المعتبر في النذر
( 2 ) . الخوئي : يظهر الحال في هذه المسألة ممّا تقدّم آنفاً [ في هذا الفصل ، المسألة 17 ]
( 3 ) . الگلپايگاني : قد مرّ أنّ الأقوى وجوب حجّة الإسلام وعدم صحّة النذر مع التقييد بسنة حصول الاستطاعة ولو بعنوان الفوريّة ؛ نعم ، مع التوسعة وعدم التقييد لو أهمل عن حجّة الإسلام فالظاهر وجوبهما عليه مع تقدّم حجّة الإسلام
( 4 ) . الامام الخميني : بل حجّة الإسلام مقدّماً على النذري ، فحينئذٍ لو كان نذره الحجّ فوراً ففوراً يجب الوفاء به بعد حجّة الإسلام
( 5 ) . مكارم الشيرازي : بل الأقوى وجوب حجّة الإسلام عليه وتأخير الحجّ النذريّ إذا لم يكن المنذور مقيّداً بسنة الاستطاعة ، وإلّا انحلّ نذره ؛ كلّ ذلك لما عرفت من أنّ المعتبر في صحّة النذر الرجحان حين العمل وهنا غير حاصل . وما قد يقال من أنّ الاستطاعة غير حاصلة بعد انعقاد النذر لأنّ المانع الشرعي كالمانع العرفي ، فقد عرفت الجواب عنه في المسألة ( 32 ) من شرائط وجوب الحجّ من أنّ الاستطاعة ليست إلّا وجود الزاد والراحلة وشبهها ، أمّا عدم المزاحمة بواجب آخر فهذا حكم عقلي لا دخل له بمسألة الاستطاعة ، وبالجملة وجوب الحجّ على المستطيع من قبيل العناوين الأوّليّة ، وصحّة النذر فيما هو راجح من قبيل العناوين الثانويّة ، وأدلّة العناوين الأوّليّة حاكمة على أدلّة العناوين الثانويّة ، كما هو ظاهر