النوع ، لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله الأمر بها والحثّ عليها . وعن الباقر والصادق عليهما السلام : « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن » وعن الباقر عليه السلام : « أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق » ، بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة وإنّه من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يوجر ، وفي كثير منها : « ما استخار اللّه عبد مؤمن إلّا خار له وإن وقع ما يكره » وفي بعضها : « إلّا رماه اللّه بخير الأمرين » ؛ وفي بعضها : « استخر اللّه مائة مرّة ومرّة ، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله ، فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللّه تعالى » وفي بعضها : « ثمّ انظر أىّ شيء يقع في قلبك فاعمل به » . وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه وطلب الخير من عنده وبناء منه أنّ خيره فيما يختاره اللّه له من أمره . ويستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته ليكون بدء مشورته منه سبحانه ، وأن يقرنه بطلب العافية ؛ فعن الصادق عليه السلام : « وليكن استخارتك في عافية فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله » . وأخصر صورة فيها أن يقول : أستخير اللّه برحمته أو أستخير اللّه برحمته خيرةً في عافية ، ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة أو مائة مرّة ومرّة ، والكلّ مرويّ ؛ وفي بعضها : في الأمور العظام مائة وفي الأمور اليسيرة بما دونه . والمأثور من أدعيته كثيرة جدّاً ، والأحسن تقديم تحميد وتمجيد وثناء وصلوات وتوسّل وما يحسن من الدعاء عليها . وأفضلها بعد ركعتين للاستخارة أو بعد صلوات فريضة ، أو في ركعات الزوال أو في آخر سجدة من صلاة الفجر أو في آخر سجدة من صلاة الليل أو في سجدة بعد المكتوبة ، أو عند رأس الحسين عليه السلام أو في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله ، والكلّ مرويّ ؛ ومثلها كلّ مكان شريف قريب من الإجابة كالمشاهد المشرّفة ، أو حال أو زمان كذلك . ومن أراد تفصيل ذلك ، فليطلبه من مواضعه كمفاتيح الغيب للمجلسيّ قدس سره والوسائل ومستدركه .
وبما ذكر من حقيقة هذا النوع من الاستخارة وأنّها محض الدعاء والتوسّل وطلب الخير وانقلاب أمره إليه ، وبما عرفت من عمل السجّاد عليه السلام في الحجّ والعمرة ونحوها ، يعلم أنّها راجحة للعبادات أيضاً ، خصوصاً عند إرادة الحجّ ، ولا يتعيّن فيما يقبل التردّد والحيرة ؛
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٥٨