والثّانى : إنّه مأخوذ من الرّميض ،
وهو من السّحاب والمطر ما كان في آخر القيظ وأوّل الخريف ، سمّى رميضا ، لأنّه يدرأ سخونة الشّمس ، والرّمض [ بتسكين الميم أيضا ] هو مطر يأتي في أوّل الخريف ، يطهّر عن وجه الأرض الغبار ، فسمّى هذا الشّهر رمضان ، لأنّه يغسّل الأبدان من الذّنوب والآثام الكبار ، وعن أوقار الأوزار ، كذا قال الخليل ، ولقد أبدع وأجاد من فيه أفاد :
شهر الصّيام مشاكل الحمّام * فيه طهور جوامع الآثام
فأطهر به واحذر عثارك إنّما * شرّ المصارع مصرع الحمّام
وروى ، في هذا المعنى حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّه قال :
إنّما سمّى رمضان ، لأنّه يرمض الذّنوب « 1 » .
والثّالث : إنّه من قولهم رمضت النّصل رمضا ، وأرمضه وأرمضه
من الباب الأوّل والثّانى إذا دققته بين الحجرين أملسين ليرقّ ، فسمّى هذا الشّهر : رمضان ، لأنّ الصّائم يجعل طبيعته بين حجري الجوع والعطش ، لتليين الحواسّ للنّفس ، كي لا تعارضها في مقتضاها ، أو لأنّهم كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا أوطارهم ، منها في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم ، وهذا القول محكىّ عن الأزهرىّ فعليه ، فالاسم جاهلىّ ، وعلى القولين الأوّلين إسلامىّ وقبل الإسلام لم يطلق له هذا الاسم ، انتهى .
وهذا مبنىّ على أنّ صومه من خصائص هذه الامّة .
ولا يخفى عليك : أنّ الأشهر الحرم أربعة ، قال اللّه تعالى :
« مِنْها أَرْبَعَةٌ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ( ص : 346 ، ج : 55 ) ، روضة الواعظين ( ص : 338 وص : 393 ، ج : 2 ) .