[ فيما يعلم به شهر رمضان ]
ولمّا كان اليقين بدخول شهر رمضان منوطا بالعلم .
قال المصنّف : ويعلم - إلخ - وقال الشّارح : شهر رمضان ،
أي : ويعلم دخول شهر رمضان بأمور أربعة ، كما سيصرّح بها المصنّف فيما سيأتي .
أقول : قد تبيّن معنى العلم ، وبقي الكلام في بيان : الشّهر ، ورمضان ، قيل : الشّهر معرّب ، وقيل : إنّه عربى مأخوذ من الشّهرة ، وهي الاشتهار ، سمّى به لشهرته ، ووضوحه برؤية الهلال ، وقيل : الشّهر الهلال ، ويطلق بعلامة العموم على القمر ، وقيل : يطلق إذا تمّ ، وكمل ، ووضح ، كالبدر ، ثمّ سمّيت الأيّام المعدودة المعهودة به ، وجمعه شهور ، كما قال الصّمّة القشيرىّ :
شهور ينقضين وما شعرنا * بإنصاف لهنّ ولأسرار
وأشهر كما قال اللّه تبارك وتعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
« 1 »
والتّقدير وقت الحجّ ، أو زمان الحجّ ، سمّى بعض ذي الحجّة شهرا مجازا تسمية للبعض باسم الكلّ ، مثل إطلاق الرّقبة في الإنسان ، والعين في الرّبيئة ، والعرب يفعل ذلك كثيرا في الأيّام ، فتقول : ما رأيته مذ يومنا ، والانقطاع يوم وبعض يوم ، وزرتك العام ، وزرتك الشّهر ، والمراد وقت من ذلك قلّ أو كثر ، وهو من أفانين الكلام .
وهذا كما يطلق الكلّ ويراد به البعض كقوله عزّ اسمه :
« يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ »
« 2 »
وكقولك : قام القوم ، والمراد بعضهم .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 197 .
( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 19 .