الإمساك « 1 » عن الشّهوات ، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، وراضيا لهم على أداء ما كلّفهم ، ودليلا لهم في الآجل ، وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدّنيا ، فيؤدّوا إليهم ما افترض اللّه في أموالهم « 2 » .
وبسند آخر ، كتب أبو الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام إلى محمّد بن سنان ، فيما كتب إليه من جواب مسائله : علّة الصّوم :
لعرفان مسّ الجوع والعطش ، ليكون العبد ذليلا ، مسكينا ، مأجورا ، محتسبا ، صابرا ، ويكون ذلك دليلا على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشّهوات ، واعظا له في العاجل ، دليلا على الآجل ، ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر ، والمسكنة في الدّنيا والآخرة « 3 » .
وروى محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه القمّىّ ، عن : هشام بن الحكم ، في الصّحيح ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن : علّة الصّيام ؟ !
فقال عليه السّلام : إنّما فرض اللّه الصّيام ليستوى به : الغنىّ والفقير ، وذلك أنّ الغنىّ لم يكن ليجد مسّ الجوع ، فيرحم الفقير ، لأنّ الغنىّ كلّما أراد شيئا قدر عليه ، فأراد اللّه أن يسوّى بين خلقه ، وأن يذيق الغنىّ مسّ الجوع
و
هامش
( 1 ) - في العيون : الانكسار .
( 2 ) - بحار الأنوار ( ص : 369 ، ج : 63 ) ، علل الشّرائع ( ص : 270 ) ، عيون أخبار الرّضا عليه السّلام ( ص : 116 ، ج : 2 ) ، وسائل الشّيعة ( ص : 9 ، ج : 10 ) .
( 3 ) - الفقيه ( ص : 73 ، ج : 2 ) ، روضة المتّقين ( ص : 223 ، ج : 3 ) ، وسائل الشّيعة ( ص : 8 ، ج : 10 ) ، علل الشّرائع ( ص : 378 ، ج : 2 ) ، عيون أخبار الرّضا عليه السّلام ( ص : 90 ، ج : 2 ) ، بحار الأنوار ( ص : 96 ، ج : 6 وص : 370 ، ج : 93 ) .