المقدّمة الثّالثة : في علّة وجوب الصّوم ، وهي عقلىّ ونقلىّ
الاوّل : أنّ الصوم تشبّه بالملائكة وحسم « 1 » لمادّة الشّيطان ، وكسر للقوّة الشّهويّة الحيوانيّة ، والملاذّ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التّشريف ، ونصر للقوّة العاقلة الملكيّة ، وإنّه أمر خفىّ لا يمكن الاطّلاع عليه ، فلذلك شرف ، وإنّ عدم ملاء الجوف وإخلائه تشبّه بصفة الصّمديّة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تخلّقوا بأخلاق اللّه تعالى « 2 » .
وإنّ جميع العبادات وقع التّقرّب بها إلى غير اللّه إلّا الصّوم ، فإنّه لم يتقرّب به إلّا إلى اللّه وحده ، ولذا جاء في الخبر :
هامش
( 1 ) - حسم ، من باب ضرب ، قطعه ، مستأصلا إيّاه - المنجد .
( 2 ) - بحار الأنوار ( ص : 129 ، ج : 58 ) .