كلّ عمل ابن آدم له أجر إلّا الصّوم ، فإنّه لي وأنا اجزى به « 1 » .
وإنّ الصّوم يوجب صفاء العقل والفكر بوساطة ضعف القوى الشّهويّة بسبب الجوع ، ولذلك قال عليه السّلام : لا تدخل الحكمة جوفا ملأ طعاما « 2 » .
وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الرّبانيّة الّتي هي أشرف أحوال النّفس الإنسانيّة .
فلأجل هذه كلّها كتب علينا كما كتب على الّذين من قبلنا من الأنبياء والأمم الماضين فاعلا منّا بتكليف من قبلنا بالصّوم ، إمّا تأكيد للحكم ، فإنّه إذا كان مستمرّا في جميع الملل تأكد الانبعاث إلى القيام به ، أو تنبيه لنا على علّة مشروعيّته بوقوع التّكليف عامّا ، أو تطيبا للنّفس ، وتسهّلا علينا ، إذ البليّة إذا عمّت طابت .
الثّانى : روى في العلل وعيون الأخبار ، عن : الفضل بن شاذان ، عن :
الرّضا عليه السّلام قال :
إنّما أمروا بالصّوم لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش ، فيستدلّوا على فقر الآخرة ، وليكون الصّائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثّواب ، مع ما فيه من
هامش
( 1 ) - الخصال ( ص : 45 ) ، وسائل الشّيعة ( ص : 403 ، ج : 10 ) ، عن : عبدوس بن علىّ ، عن :
عبد اللّه بن يعقوب الرّازىّ ، عن : محمّد بن يونس الكديمىّ ، عن : أبى عامر ، عن : زمعة ، عن :
سلمة ، عن : عكرمة ، عن : ابن عبّاس ، عن : النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال اللّه عزّ وجل : ( بتغيير ما ) .
( 2 ) - عوالي اللّئالي ( ص : 425 ، ج : 1 ) .