[ العمل بالاسطرلاب ]
ثمّ إنّ المشهور في طريق استخراج سمت هذين القسمين هو العمل بالاسطرلاب ، فلا بدّ من معرفة ما يبتنى عليه العمل بهذا الطّريق .
فنقول : قد تقرّر في موضعه : أنّ مدار الشّمس في حركتها الخاصّة الّتي هي من جانب المغرب إلى المشرق ، وانّما هو في سطح دائرة منطقة البروج ، وانّ غاية بعد هذه الدّائرة عن معدّل النّهار بعد تقاطعهما ، وهو المسمّى : بالميل الكلّى أكثر من عرض مكّة بدرجتين تقريبا فلا محالة يسامت بعض أجزاء هذه الدّائرة في دورتها بالحركة اليوميّة رؤوس أهل مكّة ، وهو الدّرجة الثّامنة من برج الجوزاء ، والدّرجة الثّالثة والعشرون من برج السّرطان .
ونقول أيضا : إنّ في وجه الأسطرلاب صفيحة مشبّكة مسمّاة بالعنكبوت ، وفيها دائرة تامّة مكتوبة عليها أسماء البروج الاثني عشر ، وهي المسمّاة : بمنطقة البروج وعند رأس برج الجدى زيادة ناتية من محيط العنكبوت هي المسماة :
بالمرى .
وإنّ في الأسطرلاب صفايح اخر كتب عليها عروض البلاد ، ورسم عليها أيضا دوائر كثيرة على مراكز مختلفة ، منها : تامّة ، ومنها : غير تامّة ، يحيط بعضها لبعض أعظمها الأفق ، وأصغرها هي الّتي كتب وسطها : ص ، ويسمّى كلّ منها سوى الأفق مقنطرة قد رسم عليها خطّ مستقيم ينصّف وجهها ، ويمرّ برقم : ص ، وهذا الخطّ : هو المسمّى : بخطّ وسط السّماء ، وخطّ نصف النّهار أيضا .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ طريق العمل بالاسطرلاب في هذين القسمين :
إذا كانت الشّمس في الدّرجة الثّامنة من الجوزاء ، وفي الدّرجة الثّالثة والعشرين من السّرطان أن يوضع إحدى هاتين الدّرجتين في الأسطرلاب على خطّ وسط السّماء في الصّفيحة الّتي كتب عليها : كأم ، أعنى : عرض مكّة الموافق لعرض البلد في القسمين المفروضين ، فلا محالة يقع المرى على درجة الحجرة ، وهي :