وفي السرائر ادّعى الإجماع على بطلان صلاة من جهر فيما يخفت فيه متعمّدا ، ولم يصرّح به في عكسه ، بل قال : الجهر فيما يجب الجهر فيه واجب على الصحيح من المذهب . ثمّ نقل الخلاف فيه عن السيّد رحمه اللّه « 1 » .
وكيف كان فقد حكي الخلاف في المسألة عن ابن الجنيد والسيّد المرتضى .
فعن الأوّل أنّه قال : لو جهر بالقراءة فيما يخافت بها أو خافت فيما يجهر بها ، جاز ذلك ، والاستحباب أن لا يفعله « 2 » .
وعن السيّد في المصباح أنّ ذلك من السنن المؤكّدة « 3 » .
وعن جماعة من المتأخّرين الميل إليه أو القول به لولا مخافة مخالفة الإجماع « 4 » .
واستدلّ للمشهور - مضافا إلى الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة - بجملة من الأخبار :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته ، وعليه الإعادة ، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 218 و 223 ، وراجع أيضا ص 242 منه .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 320 .
( 3 ) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 1 : 223 .
( 4 ) المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 226 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 356 - 358 ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : 274 ، وكفاية الفقه 1 :
93 - 94 ، والمجلسي في بحار الأنوار 85 : 71 ، وحكاه عنهم الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 381 .