والفضل ، بل الإنصاف أنّ هذا التعليل بنفسه كاف في صرف النهي عن ظاهره من الحرمة فضلا عن غيره ممّا تقدّمت الإشارة إليه من الشواهد والمؤيّدات .
فما في الحدائق « 1 » وغيره « 2 » من ارتكاب التأويل في خبر زرارة وغيره ممّا كان ظاهرا أو مشعرا بأفضليّة الترك لا الحرمة ، وحمل صحيحة عليّ بن يقطين - التي هي نصّ في الجواز - على التقيّة ضعيف .
وكيف كان فهل يتحقّق القران المنهيّ عنه بقراءة الأكثر من سورة ولو آية أو آيتين مثلا ، أم لا يتحقّق إلّا بقراءة سورتين كاملتين ؟ قولان .
ويشهد للأوّل : قوله عليه السّلام في خبر منصور بن حازم : « لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر » « 3 » فإنّ مقابلة الأكثر بالأقلّ تجعله كالنصّ في التعميم .
وربما يؤيّده ما في بعض الأخبار المتقدّمة « 4 » من تعليل المنع بأنّ « لكلّ سورة حقّا » فإنّ تشريك الغير معها ولو بعضا من سورة أخرى ينافي ما تستحقّه من الاستقلال ، فليتأمّل .
وقد أجاب في الحدائق عن خبر منصور : بأنّ الواجب حمل إطلاقه على ما صرّحت به الأخبار العديدة من أنّ القران هو الجمع بين السورتين « 5 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 8 : 148 - 150 .
( 2 ) بحار الأنوار 85 : 13 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 178 ، الهامش ( 3 ) .
( 4 ) في ص 232 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 8 : 151 .