وحكي عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : الظاهر من المذهب أنّ قراءة سورة كاملة في الفرائض واجبة ، وأنّ بعض السورة أو أكثرها لا تجوز مع الاختيار ، غير أنّه إن قرأ بعض السورة أو قرن بين السورتين لا يحكم ببطلان الصلاة ، ويجوز كلّ ذلك في حال الضرورة « 1 » .
واستدلّ العلّامة في محكيّ المختلف على البطلان : بأنّ القارن بين السورتين غير آت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف « 2 » .
وضعّفه في المدارك : بأنّ الامتثال حصل بقراءة السورة الواحدة ، والنهي عن الزيادة لو سلّمنا أنّه للتحريم فهو أمر خارج عن العبادة ، فلا يترتّب عليه الفساد « 3 » . انتهى .
واعترض على ما في المدارك غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم :
الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني في حاشية الكتاب - على ما نقله عنه في الحدائق « 4 » - بما صورته : لا يخلو كلام شيخنا - يعني صاحب المدارك - من نظر ؛ لأنّ الظاهر من القران قصد الجمع بين السورتين ، وهذا يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به ؛ إذ المأمور به السورة وحدها ، وقول شيخنا : « إنّ النهي عن الزيادة نهي عن أمر خارج » إنّما يتمّ لو تجدّد فعل الزيادة بعد فعل الأولى قصدا للسورة الأولى منفردة ، وأين هذا من القران ؟ انتهى .
هامش
- المسألة 91 ، إرشاد الأذهان 1 : 253 .
( 1 ) المبسوط 1 : 107 ، وحكاه عنه السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 50 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 170 ، ذيل المسألة 91 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 355 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 355 - 356 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 8 : 150 .