تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
في الرياض « 1 » نفي الخلاف فيه بيننا ضرورة منافاة وجوبه على الكفاية على جميع من اجتمع فيه شرائط القضاء من الأمّة ، لكونه منصباً إلهياً مختصّاً بالخليفة . بل ربما يقال بأنّ اتفاق كلمتهم على وجوب القضاء عقلًا من حيث توقّف حفظ نظام العالم المطلوب لخالقه من باب وجوب اللطف عليه تبارك وتعالى شأنه ينافي كونه منصباً للخليفة ، فإنّ الظلم من شيم النفوس البشرية وإن كان ممّا يستقل العقل بقبحه فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم . وما قيل من أنّ كونه واجباً على الكفاية لا ينافي كونه منصباً ومتوقّفاً على إذن خليفة اللَّه تعالى كما في غسل الميت وتجهيزه حيث إنّهما مع وجوبهما على الكفاية يتوقّفان على إذن ولي الميت ، ربما ينظر فيه بأنّ الخطاب في غسل الميت مثلًا إنّما تعلّق أوّلًا بجميع المكلّفين ، غاية ما هناك كون الاستيذان من الولي عند التمكّن شرطاً لصحّة العمل ممّن يقوم به ، وإن استشكل في اعتبار إذن الولي بل منعه بعض الفقهاء مع الالتزام بالوجوب على الكفاية من جهة التنافي بينهما . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ كون القضاء منصباً للخليفة بحسب الجعل الأوّلي لا يجامع كونه على الكفاية . وحمل كلامهم على صورة إذنه عليه السلام لعنوان عام أو نصبه عليه السلام له بحيث ينطبق على الواجب الكفائي ، كما ترى . كحمله على عدم إرادة الواجب الكفائي بالمعنى المصطلح من إطلاقه في المقام بل ما يشابهه من حيث حصول الغرض منه من السياسة بقيام من به الكفاية ممّن نصبه الخليفة . ودفع هذا الإشكال كما ترى في غاية الإشكال . وأشكل منه دفع الإشكال الأوّل . نعم ، ثبوته في حكم العقل من حيث السياسة النوعية لا ينافي كونه منصباً للولي الّذي كان غاية لخلق العالم كما هو ظاهر .

الثاني : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّ مقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية على القول بكون القضاء منصباً هو البناء على عدم الثبوت عند الشك في أصله أو بعض خصوصياته

هامش
( 1 ) رياض المسائل : 2 / 385 .