ثانيها : أن يكون المراد منها تفريع وجوب الحكم بالحق باعتبار القيد ، فلا دلالة لها على هذا التقدير أيضاً على المطلوب .
ثالثها : أن يكون المراد تفريع الجواز على الخلافة بملاحظة كون الأصل في الحكم الحرمة وورود الأمر في مقام رفع الحظر فيدلّ على انتفاء الجواز في حق غير الخليفة . إذا عرفت أنّ في الآية احتمالات ثلاثة ، فإن لم يكن أحدها ظاهراً أو كان ، ولكن مِن الاحتمالين الأولين ، فلا دلالة لها على ما رامه الجماعة من دلالتها على اختصاص القضاء بالنّبي ووصيّه وكونه من مناصبهما . وإن كان الثّالث أظهر ، فيدلّ على المطلوب .
والإنصاف أنّه أظهر من الأوّلين . فالآية بذلك البيان من الأدلة على اختصاص الحكم بالخليفة نبيّاً كان أو وصياً ، هذا .
ويمكن أن يستفاد كون الحكم من مناصب الخليفة من لفظها ، من غير احتياج إلى البيان المذكور بأن يقال : إنّ مقتضى جعل اللَّه شخصاً خليفة ، هو ثبوت جميع ما يجوز له لهذا الشّخص فتدلّ الآية بالنّظر إلى لفظة « الخليفة » بمعونة الأصل المتقدّم على كون الحكم من مناصب الخليفة فافهم .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 47
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧