ليس إلّا أحد أمور ثلاثة على سبيل منع « 1 » الخلو : أحدها : الآيات الدالة على أصل تشريع الحكم وفصل الخصومة كقوله تعالى :
« وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
« 2 » [ الخ ] . وقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » *
[ الآية ] « 3 » . وغيرهما فإنّها بإطلاقها شاملة للمجتهد والمقلّد كليهما . ثانيها : ما دلّ بظاهره على انحصار رفع الخصومة والقضاء بين النّاس إذا كانت الشبهة موضوعيّة ، بالبيّنة والايمان « 4 » ، لأنّه بإطلاقه أيضاً شامل للمجتهد والمقلّد كليهما . ثالثها : ما دلّ على نصب القضاة عموماً أو خصوصاً « 5 » .
أما الأمر الأوّل : فالحقّ ، عدم دلالته على المطلب أصلًا . أما قولك : إنّها بمقتضى الإطلاق شاملة للمجتهد والمقلّد ففيه أولا : أنّا نمنع من شمولها للمجتهد والمقلّد وكونها مسوقة لبيان حال الحاكم من أنّه أي صنف من الأصناف ، لِما قد عرفت من أنّ جُلّ تلك الآيات بل كلّها مسوقة لبيان وجوب كون الحكم حقاً لا لبيان أصل وجوب الحكم . فالإطلاق وارد لبيان حكم القيد أي وجوب كون الحكم حقاً وعدلًا وبما أنزل اللَّه ، لا لبيان حكم المقيّد . وقد تقرّر في محلّه انّ الشرط في التّمسك بالإطلاق ، عدم وروده لبيان حكم آخر وكون المتكلم في مقام البيان ، فافهم .
وثانيا : نسلم كون الآيات دالّة على جواز الحكم بالحقّ لكلّ من عرف الحقّ من المجتهد والمقلّد لكن نقول : المراد من الحقّ هنا هو الحقّ الواقعي الّذي كان معلوماً حقيّته عند الحاكم والمحكوم عليه معاً . وبعبارة أخرى : كان الطّريق إليه اعتقاد
هامش
( 1 ) مانعة ، خ ل .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 58 .« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ».
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 44 .« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ».
( 4 ) راجع : الكافي : 7 / 414 .
( 5 ) الكافي : 7 / 412 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 67 .