تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بعض الأجلّة الإجماع عليه ، نظراً إلى روايات ادّعوا دلالتها عليه ، قد عرفت جملة منها في القضاء باليمين المردودة . ومنها : خبر أبي العباس عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه فليس عليه يمينٌ فإن لم يُقِمِ البيّنةَ فَرَدّ [ عليه ] الّذي ادَّعى عليه اليمين فإن أَبَى أنْ يحلِفَ فلا حقَّ له » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الّتي تدلّ على أنّه إذا لم يحلف المدّعي بعد ردّ اليمين إليه ، فلا حقّ له . والجواب عن تلك الأخبار : أنّه لا إطلاق فيها حتّى يشمل صورة إقامة البيّنة بعد النكول ، وإنّما المقصود منها عدم ثبوت الحقّ له من حيث عدم الحجّة له فلا تعرّض لها لحكم صورة إقامة الحجة . فهذه الأخبار نظير ما ورد في الادّعاء على الميّت ، من أنّه إذا ادّعى عليه ولا بيّنة للمدّعي فلا حقّ له ، فإنّه لا يتوهّم أحد أنّه يدلّ على سقوط حقّه ولو بعد إقامة البيّنة . ففيما نحن فيه للمدّعي أيضاً أن يقيم البيّنة على حقّه بعد النكول ، فيأخذه من المنكر . نعم قد عرفت أنّه لو كان هناك إجماع على سقوط الحقّ ولو في المجلس كما ادّعاه بعض ، لأمكن استصحابه ، فلا يبقى مورد للحكم بالبيّنة لكن هذه الدعوى أيضاً لم تثبت . فالأقوى بالنظر إلى القاعدة هو عدم سقوط الحقّ ، فتأمّل . وأمّا سائر التفاصيل فلا مستند لها يعتدّ به خصوصاً التفصيل بين حكم الحاكم وعدمه ؛ لأنّ هذا التفصيل ممّا لا معنى له أصلًا لأنّ حكم الحاكم تابع لكيفيّة دلالة الأدلّة على السقوط ، فإن دلّت على أنّ النكول ميزان للقضاء بالسقوط مطلقاً فيقضى به كذلك ، وإن دلّت على أنّه ميزان له في الجملة فيقضى به كذلك .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 417 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 231 .