الأصل حتّى يُقال : إنّ قول الجارح دليل بالنسبة إليه .
قلت : لسنا ندّعي كون مستند المعدِّل هو خصوص الأصل حتّى يرد علينا ما ذكرت ، بل ندّعي كون أدلّة التصديق بالنسبة إلى قول الجارح غير معارضة بشيءٍ فيجب العمل بها ، لاحتمال استناد المعدِّل إلى الأصل لا الاطّلاع على التوبة وكونها بالنسبة إلى بيّنة المعدِّل معارضة ببيّنة الجارح فلا يجب العمل عليها ، فتأمل .
وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره الأصحاب وجهاً لتقديم بيّنة الجرح من كونها مُثبِتة وبيّنة التعديل نافية « 1 » ، أو كونها تدّعي شيئاً خفِي على بيّنة التعديل « 2 » ، أو كون مستندها الإحساس وكون مستند بيّنة التعديل الأصل ، إلى غير ذلك . وهذا أيضاً مراد من ادّعى الإجماع على تقديم بيّنة الجرح كما حكاه الأستاد العلّامة دام ظلّه عن بعض فإنّ مراده من قيام الإجماع على التقديم هو ما إذا لوحظتا مجرّدتين عن الزيادة ، فلا يرد عليه إيراد من أورد عليه بأنّه قد تقدّم بيّنة التعديل كما إذا ادّعت خصوصيّة مخفيّة على بيّنة الجرح .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا تعارض ولا تكاذب بين البيّنتين في تلك الصورة أصلًا بل تقابلهما من قبيل تقابل الأصل والدليل الّذي ليس بتقابل أيضاً حقيقة . لكنّه قد يُستفاد من بعض الأصحاب ثبوت التعارض والتكاذب بينهما في تلك الصورة لكنّه رُجّح بيّنة الجرح على بيّنة التعديل من حيث كون مستند الأُولى قطعيّاً والثانية ظنيّاً ، كما يرجّح الرواية المعلوم صدورها عن الإمام إمّا بالسماع أو بغيره ، على غيرها في صورة التعارض .
وفيه أوّلًا : أنّه لا دليل على الترجيح في المقام بعد فرض التعارض أصلًا ، كما سيجيء مفصّلًا وقياسه على تعارض الأخبار قياس محض .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 410 .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : 13 / 297 .