إنّما الإشكال في بيان حقيقة الرّشوة والمراد منها ، حيث إنّ كلمات الأصحاب بل اللغويّين مضطربةٌ فيه .
قال في جامع المقاصد : « إنّ الجعل من المتحاكمين رشوة » « 1 » .
وقال في حاشية له على ما حُكي عنه : « الرّشوة ما يبذله المتحاكمان » « 2 » .
وهو صريح الحلّي أيضاً في مسألة تحريم أخذ الرّشوة « 3 » .
وظاهر بعض مشايخنا عدم الارتياب في شمولها لمطلق ما يبذله المتحاكمان ولو بعنوان الجعالة والأجرة .
وحُكى عن القاموس تفسير الرّشوة بالجعل « 4 » ، ولكن عن مجمع البحرين قلّما تستعمل الرّشوة إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل « 5 » .
وعن المصباح : « هي ما يُعطيه الشّخص للحاكم [ الحاكم ] أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » « 6 » .
وعن النّهاية أنّها : الوصلة إلى الحاجة بالمضايقة ، والرّاشي الّذي يُعطي ما يُعينُه على الباطل والمُرتشي الآخذ والمراشي هو الّذي يَسعى بينهما ليزيد لهذا أو ينقص لهذا « 7 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 37 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ في المكاسب : 1 / 241 ، راجع حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 206 .
( 3 ) السرائر : 2 / 166 .
( 4 ) القاموس المحيط : 4 / 334 ، مادة « الرشوة » . والحاكي هو الشيخ في المكاسب : 1 / 349 .
( 5 ) مجمع البحرين : 1 / 184 ، مادة « الرشوة » .
( 6 ) المصباح المنير : 228 .
( 7 ) النهاية في غريب الحديث ( لابن الأثير ) : 2 / 226 . وعباراته هكذا : « الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة . . . فالراشي من يعطي الّذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ . والرائش الّذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا » .