في المقام بما ورد في باب الرّشوة ، بناءً على الدّعوى المتقدّمة وقد عرفت منع شمولها لِمطلق العوض على القضاء . هذا كلّه في أخذ الأجرة والجعل من المتخاصمين .
وأمّا المقام الرابع ، وهو أخذ الرّشوة على القضاء ،
فالظّاهر عدم الرّيب في حرمتها . وفي جامع المقاصد « 1 » والمسالك « 2 » أنّ على تحريم الرّشوة إجماع المسلمين .
ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع بقسميه ، ما ورد في الأخبار المستفيضة من كونه كفراً باللَّه أو شِركاً ، مثل قوله في رواية العمّار المتقدّمة : « وأمّا الرّشاء في الأحكام يا عمّار فهو الكفر باللَّه العظيم » « 3 » .
ومثلها رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « 4 » .
وفي رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَن نَظَر إلى فرجِ امرأةٍ لا تحلُّ له ورجلًا خان أخاه في امرأتِهِ ورجلًا احتاج النّاس إليه لفِقهِهِ فسألهم الرّشوة » « 5 » .
وفي بعض الرّوايات أنّه لَعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرّاشي والمرتشي « 6 » . إلى غير ذلك من الرّوايات الواردة في ذلك البالغة حدّ التّواتر .
ولو لم يكن في المسألة إلّا الإجماع من المسلمين والضّرورة من الدّين لكفى في المسألة دليلًا ، مع ما عرفت من دلالة الرّوايات عليه أيضاً .
فلا إشكال إذاً في حرمة الرّشوة على القضاء ، سواء حُكم للرّاشي أو عليه ، لإطلاق ما عرفت من الرّوايات .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 36 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 419 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 95 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 92 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 6 / 224 .
( 6 ) مستدرك الوسائل : 17 / 355 .