لا على الضّمان ، وعموم « على اليد » مختصّ بغير اليد المتفرّعة « 1 » على التّسليط المجّاني ، ولذا لا يُضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام ، هذا . وفي كلام بعض مشايخنا نوّر اللَّه مرقده أنّ احْتمال عدم الضّمان في الرّشوة مطلقاً غير بعيدٍ ، معلّلًا بتسليط المالك عليها مجّاناً قال : « ولأنّها تشبه المعاوضة ، وما لا يُضمَن بصحيحه لا يُضمن بفاسده » « 2 » ولا يخفى ما بين تعليليه من التّنافي . فافْهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر .
هذا تمام الكلام في أخذ الرّشوة على القضاء .
[ المقام الخامس في جواز أخذ الهدايا والتحف ]
وأمّا أخذ الهديّة عليه وهي ما يبذله على وجه الهبة لِيُورّث المودّة الموجبة للحكم له حقّاً كان أو باطلًا ، فيكون الفرق بينها وبين الرّشوة ، أنّ الرّشوة تبذل لأجل الحكم والهدية تبذل لإيراث الحبّ المحرّك له على الحكم على وفق مطلبه ، فالظّاهر حرمتها لأنّها رشوةٌ أو بحكمها بتنقيح المناط ، مضافاً إلى دلالة جملة من الرّوايات على حرمتها : منها : رواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أيّما والٍ احتَجَب عن حوائج النّاس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة عن حوائجه وإن أخذ هديةً كان غُلولًا » الخبر « 3 » .
ومنها : ما ورد من أنّ هدايا العمّال غلولٌ ، كما في بعض « 4 » ، أو سحتٌ كما في آخر « 5 » .
هامش
( 1 ) المتصرفة ، خ ل .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : 22 / 149 ، ونقل الشيخ في المكاسب لفظ هذا الكلام حيث قال : « وفي كلام بعض المعاصرين : إنّ احتمال عدم الضمان . . . » وأورد عقيبه بمثل ما أورد الماتن من قوله : « ولا يخفى ما بين تعليليه من التنافي » .
( 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 94 ؛ بحار الأنوار : 72 / 345 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 223 ، ولفظه : « هديّة الأمراء غُلولٌ » .
( 5 ) وسائل الشيعة : 17 / 95 ، ولفظه : « السحت أنواع كثيرة منها ما أصيب مِن أعمال الوُلاة الظلمة » .