وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ »
« 1 » فكتب بخطه عليه السلام : الحكّام القضاة . قال : ثمّ كتب عليه السلام تحته : هو أنْ يعلم الرّجل أنّه ظالم ، فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذ ذلك الّذي حَكَم به إذا كان قد علم أنّه ظالم » « 2 » هذا .
وقد استشكل في « الكفاية » في ذلك ، بل مال إلى الحكم بالحرمة مطلقاً ، نظراً إلى ما دلّ على حرمة المعاونة على الإثم « 3 » ، حيث قال بعد نقل كلام الشّهيد في « مسالك الأفهام » الموافق لما ذكرنا « 4 » ما هذا لفظه : « وفيه إشكال لأنّ حكم الجائر بينهما فعل محرّم والتّرافع إليه يقتضي ذلك . فيكون إعانةً على الإثم وهي منهي عنها » « 5 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وفيه أوّلًا : المنع عن كونه إعانة ، بعد كون القصد هو تحصيل الحقّ كما لا يخفى .
وثانياً : نسلم كونه إعانة ، لكن نمنع من حرمته ، لما قد عرفت من قيام الدّليل على جواز التّحاكم إليهم في تلك الصورة .
فما دلّ على حرمة الإعانة على المحرّم ، ليس بأقوى ممّا دلّ على حرمة التّحاكم إلى الطّاغوت من الآيات والأخبار ، بل هو أقوى منه .
فإذا رفعنا اليد عن تلك الأدلّة من جهة حكومة قاعدة « لا ضرر » فالأدلّة الدّالة على حرمة المعاونة على الإثم ، أولى برفع اليد عنها كما لا يخفى .
ثمّ إنّ لبعض السّادة الفحول هنا كلاماً لا يخلو إيراده عن فائدة وهو أنّه قال : -
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 188 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 219 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 15 ، مع اختلاف يسيرٍ فيهما .
( 3 ) كقوله تعالى :« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »المائدة ( 5 ) : 2 .
( 4 ) من استثناء الحكم بتخطئة المتحاكم إلى أهل الجور فيما لو توقّف حصول حقّه عليه ، فيجوز .
( 5 ) كفاية الأحكام : 262 .