[ ثبوت الولاية بإذن الإمام عليه السلام أو من فوّض إليه الإمام ]
قوله : « فلو عدل إلى قضاة الجور والحال هذه ، كان مُخطئاً » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول : حرمة التّرافع إلى حكّام الجور والطاغوت ممّا لا إشكال فيها في الجملة ، والأدلّة الثّلاثة بل الأربعة تدلّ على حرمته كما لا يخفى على من له أدنى خبرة وبصيرة . بل لا يبعد الحكم بكونه كبيرة موبقة كما صرّح به بعض الأجلّة . « 2 » لقوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
« 3 » .
وقوله تبارك وتعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
[ الآية ] « 4 » .
بناءً على أن يكون التّعجب من الجمع بين زعم الإيمان ، وإرادة التّحاكم إلى الطّاغوت ، فيكون أشدّ من توعيد النّار ، فيدخل في الكبيرة ، بناءً على تفسيرها بأنّها ممّا توعد اللَّه عز وجل عليها النّار ، أو ما يكون بحكم العقل والنّقل أشدّ منها .
ولكن في الآية احتمال آخر ، وهو أنْ يكون التّعجب من إرادة التّحاكم إلى الطّاغوت مع أمر اللَّه عز وجل بأنْ يكفروا به ، فتدلّ على التّعجب من إرادة عصيانهم . فعليه لا تدلّ على المقصود إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أظهر .
إنّما الإشكال في المقام في أمرين : أحدهما : إنّ هذا الحكم هل هو ثابت مطلقاً ، حتّى فيما لا يتمكّن من التّحاكم
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 861 .
( 2 ) القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 62 .
( 3 ) هود ( 11 ) : 113 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 60 .