يكون بواسطة أو بلا واسطة ، كما صرّح به شيخنا - دام ظلّه العالي - والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ؛ لعموم الدليل ووجود الصدق ، فلو اشترى شيئا قاصدا به الاسترباح بعوضه بعد بيعه لا بنفس ما اشتراه ، كفى في تحقّق مال التجارة .
كما أنّ مقتضى ما ذكرنا التعميم في عوض مال التجارة من حيث النقد والجنس والعين والمنفعة ، كما صرّح به جماعة ، فلو باع داره قاصدا للاسترباح بثمنه تعلّقت الزكاة ، كما أنّه لو آجرها بعوض قاصدا للاسترباح به تعلّق به الزكاة . وكذا لو استأجر دارا أو خانا مثلا للاسترباح ما . . . « 1 » بهما تعلّقت الزكاة بمنفعتهما كما لا يخفى .
هذا بعض الكلام في موضوع مال التجارة .
وأمّا حكمه فقد اختلف في وجوب إخراج الزكاة منه واستحبابه .
فالمشهور شهرة محقّقة كادت تكون إجماعا - بل هو كذلك على ما حكاه جماعة - استحبابه ، وحكي عن بعض الأصحاب القول بالوجوب « 2 » ؛ نظرا إلى الأخبار المستفيضة الظاهرة في الوجوب ، التي لا بدّ من حملها على إرادة الاستحباب ؛ للجمع بينها وبين ما هو أظهر منها في الدلالة على نفي الوجوب ، بل بعضها صريح في ذلك كما لا يخفى لمن راجعها .
هذا مضافا إلى أنّ الأصل في المسألة عدم الوجوب وإن لم يثبت خصوص الاستحباب إلّا أنّه يكفي في الحكم بالرجحان العلم بثبوته ، هذا .
هامش
( 1 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 2 ) . قال العاملي في مدارك الأحكام ، « وهو الظاهر من ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه فإنّه قال :
« وإذا كان مالك في تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك ولم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليك زكاته إذا حال عليه الحول » . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 49 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 20 .