فرد آخر .
نعم ، قد يتوهّم أنّ لفظ « العمل » في قوله : « عن الرجل يوضع عنده ويعمل به » « 1 » القصد ، بمعنى كونه غاية للوضع .
لكنّه كما ترى ؛ لأنّ ظاهره الفعليّة كما لا يخفى ، مع أنّ نفيه الزكاة في الجواب إلى أن يحرّك أوضح دليل على اعتبار الفعليّة وعدم كفاية مجرّد القصد ، فافهم .
وأمّا الدليل الثاني فهو أوضح فسادا من أن يحتاج إلى البيان ؛ لأنّ قدح نيّة خلاف التجارة في أثناء الحول إنّما هو من جهة كونها شرطا في صدق مال التجارة ابتداء واستمرارا ، فإذا انتفى انتفى المشروط ، فلا يتعلّق الحكم بناء على اشتراط بقاء العنوان المذكور طول الحول كما هو المسلّم عندهم ، ولا يلزم من ذلك تأثير نيّة التجارة في إحداث العنوان المذكور فيما إذا انفكّت عن العمل ؛ لأنّ حكمنا بما ذكر مبنيّ على شرطها ، فإنّها تقتضي انتفاء المشروط ، لا على تسليمها حتّى يستنتج ما ذكر .
وبالجملة ، هذا الدليل في غاية الضعف ، ولعلّ ذكره من جهة مجرّد التأييد ، هذا .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ المصير إلى مقالة المشهور في تحديد مال التجارة هو المتعيّن ؛ لأنّه ممّا يساعده العرف والأخبار .
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّه لو أغمض النظر عن الدليل على اشتراط مقارنة النيّة للتملّك لمعارضة ما ظهر منه الاشتراط بما يظهر منه عدمه ، تعيّن الرجوع إلى الأصل ، ومن المعلوم كون مقتضاه اعتبار جميع القيود المزبورة في تعلّق الحكم كما لا يخفى .
ثمّ إنّ قصد الاكتساب والاسترباح المعتبر في موضوع مال التجارة أعمّ من أن
هامش
( 1 ) . في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وسألته عن الرجل يوضع عنده الأموال يعمل بها .
فقال : إذا حال الحول فليزكّها » . الكافي ، ج 3 ، ص 528 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 10 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 69 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 71 .