النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتله « 1 » .
وعن العلّامة في النهاية « 2 » التوقّف في جواز بيع كلب الصيد .
وعن ابن أبي عقيل العمّاني « 3 » في ظاهر كلامه المنع منه مطلقاً .
وهذه الأقوال كلّها شاذّة ضعيفة ، والمشهور هو المنصور ، للمستفيض من الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، ومفهوم الصفة في النصوص المتقدّم إليها الإشارة إن لم نقل بحجّيّته وإلّا فهو حجّة مستقلّة . مضافاً إلى النصوص المستفيضة المصرّحة بالجواز فيه بعبارات مختلفة ، وفيها الصحيح وغيره من المعتبرة ، ففي خبرين منها عن ثمن الكلب الّذي لا يصيد ، فقال : « سحت ، وأمّا الصيود فلا بأس » « 4 » وفي ثالث عن ثمن كلب الصيد قال : « لا بأس بثمنه ، والآخر لا يحلّ ثمنه » « 5 » وفي رابع صحيح عن الكلب الصيود يباع قال : « نعم ، ويؤكل ثمنه » « 6 » وفي خامس مرويّ عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام « أنّه قال : لا بأس بثمن كلب الصيد » « 7 » .
وليس للعمّاني المانع عن بيعه على ما حكي إلّا عموم النهي عن ثمن الكلب ، وأنّه حيوان نجس العين فلا يجوز بيعه ، وأنّ النبيّ أمر بقتل الكلاب .
والأوّل : مدفوع بتعيّن الخروج عن العموم بالمستفيض من منقول الإجماع والنصوص الخاصّة ، والثاني مدفوع بمنع كلّيّة الكبرى بعد مساعدة الأدلّة على الجواز في خصوص محلّ البحث ، كما أنّ الثالث أيضاً مدفوع تارةً بالتزام نسخ الأمر بقتل الكلاب في خصوص المقام ، وأخرى بالتزام تخصيصه بما عدا محلّ البحث تحكيماً للخاصّ على العامّ .
ومنشأ توقّف العلّامة في النهاية على ما حكي أنّ جواز اقتناء كلب الصيد وهبته والوصيّة به وتقدير الشارع له دية وهي أربعون درهماً يقتضي جواز بيعه ، وعموم النهي
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 1 : 36 / 21 ، المستدرك 8 : 294 / 2 ، ب 36 أحكام الدواب في السفر .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 462 .
( 3 ) نقل عنه في مفتاح الكرامة 4 : 28 . « 3 »
( 4 ) الوسائل 17 : 118 / 1 ، ب 14 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 127 / 5 .
( 5 ) الوسائل 17 : 119 / 5 ، ب 14 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 356 / 1016 .
( 6 ) التهذيب 9 : 80 / 343 .
( 7 ) دعائم الإسلام 2 : 19 / 28 .