الكلاب الأربع المشهورة - أعني كلب الصيد ، وكلب الماشية ، وكلب الزرع ، وكلب الحائط - ووجه الأولويّة أنّه أظهر أفراد موضوع القاعدة وأخصّها ، أو لعدم الخلاف بين أصحابنا في تحريمه فيه ، وعليه أكثر العامّة كما صرّح بهما في المصابيح « 1 » بل صرّح فيما بعد ذلك بإجماع أصحابنا عليه ، وحكاه أيضاً عن جماعة كالشيخ « 2 » والعلّامة « 3 » والشهيدين « 4 » وغيرهم « 5 » أو لخصوص ما في غير واحد من النصوص من قوله عليه السلام :
« ثمن الكلب الّذي لا يصيد أو لا يصطاد سحت » « 6 » وفي بعضها « لا يحلّ ثمنه » « 7 » فإنّ المراد بالموصوف إمّا الهراش أو أنّه مندرج فيه أيضاً .
وهل استثني من الحكم شيء أم لا ؟ الكلام فيه يقع في موضعين .
الموضع الأوّل : في استثناء كلب الصيد ،
وهو الكلب المعلّم الّذي يصيد ، فنقول : إنّ المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة قريبة من الإجماع أنّ التكسّب بكلب الصيد جائز ، بل عن جماعة من أساطين الطائفة نقل الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف « 8 » وابن زهرة في الغنية « 9 » والعلّامة في المنتهى 10 والتذكرة « 11 » وفخر المحقّقين في الإيضاح « 12 » والشهيدين في الدروس « 13 » والمسالك « 14 » والمحقّق الثاني في شرح القواعد « 15 » .
وعن الشيخين في المقنعة « 16 » والنهاية « 17 » تخصيص الجواز بالسلوقي ، منسوب إلى السلوق وهو قرية في اليمن وأكثر كلابها معلّمة .
وعن ظاهر كلام ابن الجنيد استثناء الأسود البهيم منه وهو الأسود الخالص لا يخالط لونه لون آخر ، يعني أنّ التكسّب بكلب الصيد جائز إلّا الأسود البهيم منه ، لأنّ
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 12 .
( 2 ) الخلاف 3 : 182 .
( 3 ) 3 و 10 المنتهى 2 : 1009 .
( 4 ) الدروس 3 : 168 ، المسالك 1 : 167 .
( 5 ) كما في السرائر 2 : 220 ، الوسيلة : 248 ، المهذّب 2 : 347 .
( 6 ) الوسائل 17 : 119 / 3 ، ب 14 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 356 / 1017 .
( 7 ) الوسائل 17 : 119 / 5 ، ب 14 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 356 / 1016 .
( 8 ) الخلاف 3 : 181 .
( 9 ) الغنية : 213 .
( 11 ) التذكرة 1 : 464 .
( 12 ) الإيضاح 1 : 402 .
( 13 ) الدروس 3 : 168 .
( 14 ) المسالك 1 : 167 .
( 15 ) جامع المقاصد 4 : 14 .
( 16 ) المقنعة : 589 .
( 17 ) النهاية : 364 .