تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
عبد اللّه بن المغيرة عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يقرب الميّت ماء حميما » « 1 » . ورواية يعقوب بن يزيد عن عدّة من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يسخّن للميّت الماء ، لا تعجل له النار » 2 ورواية محمّد بن عليّ بن الحسين قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « لا يسخّن الماء للميّت ، قال وروي - في حديث آخر - : إلّا أن يكون شتاء باردا فتوفّي الميّت ممّا توقّي منه نفسك » 3 . وعن كاشف اللثام : وروى عن الرضا عليه السّلام « ولا تسخّن له ماء إلّا أن يكون ماء باردا جدّا فتوقّي الميّت ممّا توقّي منه نفسك » 4 . وكأنّه إشارة إلى الرضوي المذكور في الرياض 5 قال في المدارك : « والنهي وإن كان حقيقة في التحريم لكنّه محمول على الكراهة ، لاتّفاق الأصحاب على أنّ ذلك غير محرّم » 6 انتهى . فبذلك علم وجه الاستدلال بتلك الأخبار ، كما علم بما ذكر فيها وجه الاستثناء المتقدّم ، ولذا قال الشيخ - على ما حكاه في الكتاب المشار إليه 7 ، واستحسنه - : « ولو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة » 8 ووافقه على ذلك كلّ من أفتى هنا بالكراهة فيما نعلم . نعم ، ينبغي الاقتصار على ما تندفع به الضرورة كما نصّ عليه جماعة ، وممّا يلحق بالضرورة إسخانه لتليين أعضائه وأصابعه ، وهو حسن في موضع توقّف الغسل على التليين وتوقّف التليين على حرارة الماء . لكن عن بعضهم تجويز ذلك ولو مع عدم الضرورة ، تعليلا بخروجه عن الغسل ، وهو فاسد لعدم إناطة الكراهة بالغسل كما يظهر بملاحظة الأخبار المطلقة المتقدّمة ، إلّا أن يدّعى انصراف إطلاقها إلى الغسل ، ولعلّه في حيّز المنع كما يرشد إليه النهي عن تعجيل النار له .

وثانيها : لا يكره استعمال الماء المتسخّن بالنار في غير تغسيل الأموات ،

للأصل ، والسيرة المعلومة . قال في المنتهى : « الماء المسخّن بالنار لا بأس باستعماله ، لبقاء الاسم ، خلافا
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل 2 : 499 ب 10 من أبواب غسل الميّت ح 2 و 3 . ( 2 ) 3 الوسائل 2 : 499 ب 10 من أبواب غسل الميّت ح 4 و 5 - الفقيه 1 : 86 / 397 . ( 3 ) 4 كشف اللثام 1 : 305 - لاحظ فقه الرضا عليه السّلام : 167 . ( 4 ) 5 رياض المسائل 1 : 186 . ( 5 ) 6 و 7 مدارك الأحكام 1 : 118 . ( 6 ) 8 المبسوط 1 : 177 - النهاية ونكتها 1 : 246 .