تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
بقائها سببا للبقاء أيضا فلا ، غاية الأمر وقوع الشكّ في البقاء فيجري فيه الاستصحاب . ثمّ في اشتراط القلّة هنا في موضوع الكراهة وعدمه وجهان ، بل قولان - على ما قيل - أقواهما : العدم ، عملا بالإطلاق . ثمّ ما تقدّم من كراهة مطلق الاستعمال إنّما هو فيما استلزم المباشرة بالجسد أو عضو منه ، وأمّا مع عدم المباشرة كما لو أزال به نجاسته أو سقى به دابّة أو نحو ذلك فالظاهر انتفاء الكراهة ، نظرا إلى التعليل بإيراث البرص ، وعلى قياس ذلك في انتفاء الكراهة ما لو سخّنت الشمس آنية خالية ، ثمّ وضع فيها ماء وهي حارّة ، فأفادت فيه سخونة وحرارة من غير أن يستند ذلك حينئذ إلى تأثير من الشمس ، فإنّ ذلك غير معلوم الاندراج في دليل الكراهة ولا فتاوى الطائفة إن لم ندّع العلم بعدم اندراجه ، بل نظيره ما لو تسخّن ماء الآنية بتأثير من الشمس والنار على نحو الشركة بحيث لولا أحدهما لم يكن الآخر كافيا في تسخينه ، فإنّ المستفاد من النصوص كون الشمس علّة تامّة للسخونة ، ومثله ما لو وجد الماء متسخّنا في موضع صالح لأن يستند سخونته إلى الشمس أو النار من غير أن يتبيّن عنده أحد الأمرين ، سواء بقي شاكّا أو ظانّا ما لم يكن الظنّ مستندا إلى دليل شرعي ، فإنّ الأصل في كلّ من هاتين الصورتين سليم عن معارضة الغير .

ولنختم الكتاب بذكر أمور أخر تلحق بهذا الباب .

أحدها : أنّه يكره استعمال ما أسخن بالنار في تغسيل الموتى ما دام الغاسل متمكّنا من استعمال الماء البارد

، أو لم يكن على بدن الميّت ما لا يقلعه إلّا الماء الحارّ من نجاسة أو وسخ أو نحو ذلك ، من غير خلاف يحكى في المقام ، بل في كلام غير واحد « 1 » نفي الخلاف ، بل عن خلاف الشيخ « 2 » إجماع الفرقة وأخبارهم عليه ، وفي المدارك : « هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، حكاه في المنتهى » « 3 » . والأصل فيه صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « لا يسخّن الماء للميّت » « 4 » ومرسلة
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 1 : 604 ؛ ومدارك الأحكام 1 : 118 . ( 2 ) الخلاف 1 : 692 المسألة 470 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 118 - لاحظ منتهى المطلب 7 : 160 . ( 4 ) الوسائل 2 : 498 ب 10 من أبواب غسل الميّت ح 1 - التهذيب 1 : 322 / 938 .