بالحمات ، وهي : العيون الجارية الّتي تكون في الجبال توجد منها رائحة الكبريت ، فإنّها من فوح جهنّم » « 1 » .
ورواية مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى أن يستشفى بالحمات الّتي توجد في الجبال » 2 فالكراهة أيضا ممّا لا إشكال فيه ، لكن بعد ملاحظة السيرة النافية للحرمة عن ذلك .
ثمّ ينبغي أن يعلم أنّ الكراهة في جميع ما حكم عليه بالكراهة من أوّل الكتاب إلى هذه الأبواب إنّما تثبت ما لم يتعيّن استعمال هذا الماء ، كما في موضع الانحصار مع الضرورة إليه ، ومع تعيّنه زالت الكراهة ، ضرورة امتناع اجتماعها مع الوجوب في شيء واحد ، فيخصّص به دليل الكراهة ، تقديما لأقوى المصلحتين على الأخرى دون العكس .
وأمّا معنى الكراهة حيثما تضاف إلى الطهارات - مع أنّها من العبادات - فهو على ما تقرّر في الأصول ، ولا حاجة إلى التعرّض له هنا .
هذا آخر ما أوردناه في كتاب المياه ، ويتلوه الجزء الثاني من الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب ، الّذي له الحمد أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
قد فرغ من تسويده مؤلّفه الفقير إلى اللّه الغنيّ عليّ محمّد بن إسماعيل المرحوم الموسوي ، عند طلوع الفجر من يوم الثلاثاء الاثني عشر من شهر الرجب المرجّب من شهور سنة 1272 ه * .
حفيد المؤلّف السيّد عليّ العلوي القزويني
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل 1 : 221 ب 12 من أبواب الماء المضاف ح 3 و 4 .
( 2 ) * لقد بذلنا غاية الجهد في تحقيقه وتصحيحه طبقا للنسخة الفريدة بخطّ المؤلّف قدّس اللّه تعالى نفسه الزكيّة . وقد تمّ بحمد اللّه تعالى الجزء الأوّل من هذا التراث الفقهي ، ويتلوه إن شاء اللّه تعالى الجزء الثاني ، أوّله : « وبعد فهذا الجزء الثاني من كتاب ينابيع الأحكام في تحرير الحلال والحرام المتكفّل لما يتعلّق بالطهارات الثلاث وتوابعها » .
نسأل اللّه أن يجعله ممّا ينتفع به الباحثون ، فيصير ذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم . وكان الفراغ من تصحيحه ليلة الغدير من شهور سنة اثنين وعشرين وأربعمائة بعد الألف ( 1422 ) من الهجرة النبوية ، على هاجرها ألف سلام وتحية .