تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
للمطلق إن كان وقوع الخلاف في الطهارة والنجاسة فالأنسب له جعل البحث في مطلق المباشرة ، لأنّ ملاقاة الحيوان إذا قضت بنجاسة ملاقيه فلا يعقل اختصاصه بعضو منه دون عضو ، إن أريد بالنجاسة الصفة المقتضية لأحكامها دون نفس الأحكام المقرّرة لها ، لجواز كون ذلك تعبّدا من الشارع ، مختصّا ببعض الفروض ، حسبما استفيد من دليل التعبّد إن كان ، وستعرف خلافه . وربّما يحكى التعريف المتقدّم عن الشهيد وجملة ممّن تأخّر عنه - كما في الحدائق - « 1 » على وجه تضمّن اعتبار طهارة الحيوان ، فيقال : « أنّه ماء قليل باشره جسم حيوان طاهر » وهو كما ترى لا يوافق شيئا ممّا تقدّم ، وعلى فرض ورود الاشتراط في كلام بعضهم ، يدفعه : بعض ما تقدّم ممّا يقضي بكون العنوان ملحوظا على الوجه الأعمّ كما في عبارة المنتهى « 2 » ، مضافا إلى ما في أكثر كتبهم من التعرّض لسؤر الكلب والخنزير وغيرهما ممّا يحكم عليه بنجاسة العين ، كبعض فرق الإسلام من الخوارج والغلاة . ثمّ إنّ المعنى المذكور على ما في كلام غير واحد من تقييده بالاصطلاح ، أو التنبيه على كونه مرادا من اللفظ في خصوص المقام ، اصطلاح من المصنّفين مأخوذ من الأخبار المتفرّقة ، وفتاوى الفرقة المتفقّهة من باب الأخذ بالقدر الجامع ، حسبما أشرنا إليه ، وقد يحتمل كونه معنى شرعيّا تعويلا على تعريف جمع له : « بأنّه « شرعا ماء قليل باشره جسم حيوان » . وفيه : منع واضح ، لإمكان أن يراد به ما عند المتشرّعة ، أو ما عند حفظة الشريعة ، كيف ولم يثبت في كلام الشارع أصل الاستعمال على الوجه الأعمّ ولا أخبار الأئمّة عليهم السّلام ، ولو فرض وجوده أيضا فهو ليس إلّا استعمالا غير صالح للاستناد إليه في إثبات الوضع الشرعي ، على ما هو مقرّر في محلّه .

ثمّ تمام البحث في أحكام هذا المعنى العامّ يقع في طيّ مسائل :

المسألة الأولى : لا خلاف عند أصحابنا في نجاسة سؤر ما حكم بنجاسته شرعا

آدميّا كان كالكافر والخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم ، والغلاة وهم
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 418 ليس فيه ما يقتضي طهارة الحيوان فلاحظ . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 148 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 849 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني