تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
القائلون بإلهيّة عليّ عليه السّلام أو أحد من الأئمّة ، والنواصب وهم المبغضون لأهل البيت عليهم السّلام كما في المدارك « 1 » ، أو المعلنون لعداوتهم عليهم السّلام كما في حاشية الشرائع للشيخ عليّ ، أو غير آدميّ كالكلب والخنزير ، بل إجماعاتهم المنقولة على ذلك مستفيضة ، ومصنّفاتهم من نفي الخلاف والإشكال مشحونة ، ولو وجد خلاف في سؤر بعض ما حكم بنجاسته في الجملة من أفراد موضوع تلك القاعدة فهو راجع إلى الصغرى ، وهي نجاسة ذي السؤر أو طهارته من آدميّ كاليهود والنصارى والمجسّمة والمجبّرة وولد الزنا وكلّ مخالف للحقّ ، أو غير آدميّ كالمسوخ من القرد والذئب والثعلب والأرنب ، فإنّ المنقول عن المفيد « 2 » في أحد قوليه طهارة اليهود والنصارى ، وهو مذهب ابن الجنيد « 3 » في مطلق أهل الكتاب ، والباقون على النجاسة ، وعن الشيخ في المبسوط « 4 » نجاسة المجسّمة والمجبّرة ، ووافقه جماعة « 5 » على نجاسة المجسّمة ، وعن المرتضى « 6 » وابن إدريس « 7 » القول بكفر ولد الزنا ، وعن جماعة كفر المخالفين ، بل هو المشهور بين المتقدّمين كما في الحدائق « 8 » ، وعن الشيخ « 9 » نجاسة المسوخ ، والكلام في جميع هذه الأقسام موكول إلى محلّه فيأتي إن شاء اللّه .

المسألة الثانية : المشهور المدّعى عليه الإجماع أنّ كلّما حكم عليه بالطهارة شرعا من الحيوانات فسؤره طاهر

، على عكس القاعدة المتقدّمة ، وعزى ذلك إلى عامّة من تأخّر ، بل عن الغنية « 10 » والخلاف « 11 » الإجماع عليه ، وهو صريح السرائر - في عبارة محكيّة له - في باب الأطعمة والأشربة قائلا : « فأمّا ما حرم شرعا فجملته إنّ الحيوان ضربان : طاهر ونجس ، فالنجس الكلب والخنزير ، وما عداهما كلّه طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا ، المنعقد على أنّهم أجازوا شرب سؤرها في حال الوضوء منه ، ولم يجوّزوا في الكلب والخنزير » « 12 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 129 . ( 2 ) حكى عنه في المعتبر : 24 . ( 3 ) حكى عنه في فقه المعالم 2 : 525 . ( 4 ) المبسوط 1 : 14 . ( 5 ) كما في منتهى المطلب 3 : 224 ؛ والدروس الشرعيّة 1 : 124 ؛ والبيان : 39 . ( 6 ) الانتصار : 273 حيث قال : « إنّ ولد الزنا لا يكون قطّ طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره ، وإن أظهر الإيمان » . ( 7 ) السرائر 1 : 357 . ( 8 ) الحدائق الناضرة 5 : 175 . ( 9 ) الخلاف 3 : 184 المسألة 306 . ( 10 ) غنية النزوع : 45 . ( 11 ) الخلاف 1 : 187 - 188 المسألة 144 . ( 12 ) السرائر 3 : 118 .