تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
بين كون المشروب من ماء أو مضاف ، فيخالفه نقل الكاشف « 1 » حينئذ من هذه الجهة ، وكأنّه مبنيّ على توهّم انصراف الشرب إلى ما يستلزم الماء ، كما أنّ اعتبار القلّة - على ما سمعته عن الرياض - « 2 » لعلّه لأجل توهّم الانصراف ، وإلّا فقد عرفت عن الأزهري تصريحا بالتعميم بالقياس إلى القليل والكثير . نعم ، ربّما يتبادر إلى الذهن بملاحظة الاستعمالات كون الباقي أقلّ من الذاهب وإن كان كثيرا في نفسه ، غير أنّه أيضا عند التحقيق تبادر بدوي لا عبرة به ، لعدم إباء الاستعمالات إطلاقه على الأكثر كما يظهر بأدنى تأمّل . فمن هنا يعلم أنّ ما تقدّم من تفريع الرياض المتضمّن لنفي قول السؤر على ما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها ، ليس على ما ينبغي . نعم ، اشتراط القلّة في المعنى المبحوث عنه هنا الوارد في كلام الأصحاب الموجود في أخبار الباب كما حكي التصريح به عن جماعة ، ليس ببعيد تعويلا على ظهور الفتاوي والأخبار في القلّة ، غير أنّ تفسيرها حينئذ بما دون الكرّيّة - كما في جواهر بعض مشايخنا - « 3 » لعلّه غير مستقيم ، وكأنّه توهّم عن كون بعض الأحكام الجارية على السؤر ما لا يجري إلّا إذا كان الماء قليلا بهذا المعنى ، كالنجاسة إذا كان ذو السؤر من نجس العين ، وإلّا فلقائل أن يقول : بأنّ كلام الأصحاب مع روايات الباب لا يتناول في غير حكم النجاسة إلّا ما كانت القلّة فاحشة ، فلا يشمل البحث لكثير من أفراد ما دون الكرّ . وربّما وقع النزاع عندهم في اختصاص البحث بالماء أو عمومه لمطلق المائع ، فعن جملة التصريح بالأوّل ، وعن ابن إدريس « 4 » التصريح بالثاني ، فلعلّ وجه الأوّل ورود الروايات المشتملة على السؤر وما يرادفه في خصوص الماء كما يظهر بأدنى تأمّل ، ووجه الثاني عدم الفرق في بعض أحكامه كالطهارة والنجاسة بين سائر المائعات ، بل ربّما يستفاد من بعض الروايات ما يعمّ المائع مطلقا بل الجامد أيضا ، كما في المرويّ عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن أكل سؤر الفأر » « 5 » ، وصحيح زرارة عنه أيضا أنّ في كتاب عليّ عليه السّلام « أنّ الهرّ سبع [ و ] لا بأس بسؤره ، وإنّي لأستحيي من
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 283 . ( 2 ) رياض المسائل 1 : 187 . ( 3 ) جواهر الكلام 1 : 661 . ( 4 ) السرائر 1 : 85 . ( 5 ) الوسائل 1 : 240 ب 9 من أبواب الأسئار ح 7 - الفقيه 4 : 2 / 1 .