تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
العبارة كما تنبّه عليه في الحدائق « 1 » ، وإلّا فهو منقول عنه بعبارة قوله : « يقال : إذا شرب فأسأر ، أي أبقى شيئا من الشراب في قعر الإناء » « 2 » وعن المعتبر : « السؤر : لغة بقيّة المشروب » « 3 » وفي الحدائق - عن المجمع - : أنّه نقل عن الأزهري « أنّ السؤر هو ما يبقى بعد الشرب » « 4 » وهو كما ترى لا يوافق ما قدّمنا نقله عنه عن الأزهري ، وليس في النسخة الحاضرة عندنا سواه . نعم فيها « 5 » عن النهاية : « سائر مهموز ، ومعناه الباقي ، لأنّه اسم فاعل من السؤر ، وهو ما يبقى بعد الشراب ، وهذا ممّا يغلط فيه الناس فيضعونه موضع الجميع » « 6 » فإنّ ذلك يمكن أن يرجع إلى القول المذكور المنسوب إلى المجمع نقله عن الأزهري ، بناء على كون الذيل بيانا للصدر ، ويحتمل رجوعه إلى أحد القولين الأوّلين بناء على كون الخصوصيّة المأخوذة في الذيل واردة من باب المثال . وربّما يوجد في كلام بعض أهل اللغة ما يبائن جميع الأقوال المذكورة كالفيّومي في المصباح المنير ، قائلا : « إنّ السؤر من الفأرة وغيرها كالريق من الإنسان » « 7 » . ولم يتعرّض لذكره كثير من الأصحاب ، إمّا لتبيّن ضعفه عندهم ، أو لعدم ارتباطه بمقام البحث . وقد يوجّه ذلك : بأنّه إمّا معنى آخر وأنّه في الأصل لذلك ، أو أنّ تسمية بقيّة المشروب سؤرا لما يمازجه من الريق بسبب الشرب ، ولا يخفى بعده . وكيف كان فمقتضى القول الأوّل عدم الفرق في البقيّة بين كونها من مأكول أو مشروب ، مطلق أو مضاف ، قليل أو كثير ، في آنية أو غيرها ، أو من غيرهما من جامد أو مائع ، كما أنّ مقتضى القول الثاني اختصاصها بالمشروب مع عدم الفرق فيه بين المطلق والمضاف ، والقليل والكثير في الإناء أو غيره . وأمّا القول الثالث فمقتضاه - على ما في الصحاح « 8 » والمعتبر - « 9 » عدم الفرق فيه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 417 . ( 2 ) مختار الصحاح ؛ مادّة « س أر » 348 . ( 3 ) المعتبر : 23 . ( 4 ) الحدائق الناضرة 1 : 418 . ( 5 ) مجمع البحرين ؛ مادّة « سأر » . ( 6 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ؛ مادّة « سأر » 2 : 327 . ( 7 ) المصباح المنير ؛ مادّة « سأر » : 295 . ( 8 ) الصحاح ؛ مادّة « سأر » 2 : 675 . ( 9 ) المعتبر : 23 .