تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
احتمال استناده إلى غيره كان طاهرا . وكذلك لو وقع فيه طاهر ونجس وتعقّبهما التغيّر مع الشكّ في استناده إلى الطاهر أو النجس ، نعم لو علم باستناده إلى أحدهما معيّنا يلحقه حكمه من طهارة أو نجاسة ، وأمّا لو علم باستناده إليهما معا على نحو الشركة فهو من جزئيّات الفرع الأوّل وقد تبيّن حاله . ولو تغيّر بعض الزائد على الكرّ فإن كان الباقي كرّا اختصّ النجاسة بالمتغيّر ، بخلاف ما لو كان الباقي دون الكرّ فإنّه ينجّس الجميع ، أمّا البعض المتغيّر فللتغيّر ، وأمّا الباقي فبالملاقاة ، وأمّا لو شكّ في كرّيّة الباقي كان محكوما عليه بالطهارة للأصل والاستصحاب . وأمّا ما يسند إلى بعض الشافعيّة « 1 » - من القول بنجاسة الجميع وإن كثر وتباعدت أقطاره ، لأنّ المتغيّر نجس فينجّس ما يلاقيه ثمّ ينجّس ملاقي ملاقيه وهكذا - فضعيف جدّا ؛ لأنّ ملاقي النجس إذا كان كثيرا لا ينجّس بالملاقاة إجماعا كما يأتي تحقيقه . ولو تغيّر الماء بالنجاسة في غير الصفات الثلاثة ، من الحرارة والبرودة أو الخفّة والغلظة أو الصفاء والكدورة أو التأثير والخاصّيّة لم ينجّس قولا واحدا فتوى وعملا ؛ لاختصاص أدلّة التنجيس بغير تلك الصفات من الصفات الثلاثة ، ولا ينافيه ما فيها من المطلقات بعد إعمال قاعدة حمل المطلق على المقيّد ، الّذي هو عبارة عن الحصر المستفاد من ملاحظة مجموع الروايات ، حيث لم يقع فيها إشارة إلى اعتبار التغيّر فيما عدا الأوصاف الثلاث بالخصوص . ولو تغيّر بالمجاورة ومرور رائحة النجاسة القريبة منه إليه من دون ملاقاتها له لم ينجّس أيضا ، وفي الحدائق قولا واحدا « 2 » ؛ لأنّ الرائحة ليست بنجاسة فلا تؤثّر تنجيسا ، وهو كما ترى في غاية الجودة ، وإن كان لا يخلو عن ضرب من القصور في التأدية . فتوضيحه : أنّ الحكم في أكثر روايات الباب معلّق على أعيان النجاسات من الدم والبول والجيفة على فرض وقوعها في الماء وكونها بأعيانها فيه ، ولا ريب أنّ اللون في مفروض المسألة ليس بعين نجسة ، كما أنّ العين فيها ليست بواقعة في الماء ، ومعه
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 1 : 29 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 187 .