تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
صفة الماء علّة تامّة ، وقد يكون جزء للعلّة ، بحيث لولا انضمام مغيّر خارجي إليه من عمل شمس أو حرارة هواء أو تصرّف غيرها ممّا يتكوّن في الماء من الديدان ونحوها لا يكون صالحا للتأثير ، بل يكون التأثير قائما بالمجموع منها على الشركة من دون كفاية كلّ بانفراده في التأثير ، ففي كونه كافيا في توجّه الحكم بنجاسة الماء مطلقا ، أو عدمه كذلك ، أو إناطة الأمر بما يساعد عليه نظر العرف في صدق عنوان « التغيير » على وجه يسند إلى النجاسة « 1 » أو وصفها وعدمه وجوه . من أنّ الحكم المخرج في الشرع على خلاف الأصل يجب فيه الاقتصار على القدر المتيقّن . ومن أنّ إسناد التغيير إلى النجاسة أو وصفها الوارد في روايات الباب ليس على حقيقته ، بل هو وارد من باب التسبيب ، وظاهر أنّ هذا الإسناد كما أنّه يصدق عرفا فيما لو اعتبر إلى السبب التامّ كذلك يصدق فيما لو اعتبر إلى جزء السبب كما يفصح عنه قولهم : « أنبت الربيع البقل » ، المتّفق على كونه من باب المجاز في الإسناد بالقياس إلى السبب ، والربيع ليس إلّا أحد أجزاء العلّة ، فيكون ما ورد في الروايات شاملا لما يتحقّق مع النجاسة في صورة ما لو كانت سببا تامّا ، وما يتحقّق معها في صورة ما لو كانت جزء للسبب . ومن أنّ اللفظ الوارد في خطاب الشرع ينزّل على ما يساعد عليه العرف ، فإن صحّ عرفا في صورة جزئيّة النجاسة القول بأنّ هذا ما غيّرته النجاسة يتبعه الحكم بالنجاسة وإلّا فلا . ولكنّ الإنصاف أن يقال : إنّ الحكم في وجوده وعدمه يتبع العنوان الوارد في الأخبار ، المعلّق عليه ذلك الحكم ، وأنت بملاحظة الأخبار المتقدّمة تعرف أنّ ما أخذ فيها عنوانا لذلك الحكم شيئان ، هما عند التحقيق متلازمان وجودا وعدما . أحدهما : غلبة وصف النجاسة على وصف الماء ، من ريح أو لون أو طعم . وثانيهما : تغيير النجاسة أو وصفها المذكور لوصف الماء .
هامش
( 1 ) بأن يقال عرفا أنّ الماء قد غيّرته النجاسة ، ولو مع العلم بكونها جزءا للعلّة ، وأنّ لها في إيراث التغيّر في الماء شريكا . ( منه ) .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 70 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني