تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لا داعي إلى الحكم بالنجاسة في تلك الصورة . نعم ، في جملة من الروايات ما يوهم في ابتداء النظر عدم الفرق بين ما لو كان التغيّر عن عين النجاسة أو عن مجاورتها ومرور رائحتها ، كالنبوي المتقدّم « 1 » ، والأولى من روايتي دعائم الإسلام « 2 » ، ورواية الشهاب « 3 » بما في ذيلها ، ورواية حريز « 4 » ، وروايتي محمّد بن إسماعيل « 5 » الواردتين في البئر ، ولكن ليس شيء منها بشيء . أمّا النبوي فللقدح في سنده أوّلا ، ودلالته ثانيا . أمّا الأوّل : فلما عرفت من كونه عامّيّا مرسلا وإن ادّعي كونه متواترا ، ولا جابر له في خصوص المقام لما عرفت من ذهاب الأصحاب إلى خلاف ما اقتضاه إطلاقه أو عمومه ، بل ولو فرضنا سنده صحيحا لسقط عن الاعتبار في خصوص هذا الحكم ، بملاحظة إعراض الأصحاب عنه من هذه الجهة وعدم الاعتناء به . وأمّا الثاني : فلمنع عموم أو إطلاق في الرواية بحيث يشمل المبحوث عنه أيضا ؛ فإنّ « شيئا » في قوله : « لا ينجّسه شيء ، » لا يراد منه ما يصدق عليه الشيء في الخارج كائنا ما كان ، وإن كان عامّا من جهة وقوعه في سياق النفي ، بل يراد به بملاحظة تركيب الكلام وتضمّنه للفظ « ينجّسه » جميع الأفراد ممّا كان من سنخ المتنجّس ، كما أنّه لو قال لأحد : « ما أكلت اليوم شيئا » ، لا يتناول ذلك العامّ ما ليس من أفراد المأكول أصلا ، بل هو عامّ في خصوص أفراد المأكول ، فيكون حاصل تقدير الرواية : أنّه لا ينجّسه شيء من المنجّسات ، فيكون قوله : « إلّا ما غيّر لونه » الخ استثناء عن الشيء بهذا المعنى ، وحاصله : إلّا متنجّس غيّر لونه الخ . ولا ريب أنّه بهذا المعنى لا يتناول نظائر المقام ولو فرضناه عامّا ، بناء على القول بكون الموصولات من العمومات ؛ إذ العامّ إنّما يشمل أفراده بعد الفراغ عن إحراز فرديّتها له ، وكون مرور الرائحة إلى الماء من النجاسة وتغيّره بالمجاورة منجّسا له ممّا
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 9 / 6 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 111 . ( 3 ) الوسائل 1 : 161 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 11 . ( 4 ) . التهذيب 1 : 216 / 625 - الاستبصار 1 : 12 / 19 - الوسائل 1 : 137 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 . ( 5 ) التهذيب 1 : 234 / 676 - الوسائل 172 : 1 ، ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 7 .