دلاء إلّا الفرد المتفسّخ أو المتسلّخ منها لوجوب السبع له ، غير أنّ اللازم من ذلك التفصيل في الفأرة بين المتفسّخ أو المتسلّخ وغيرهما ، كما ذهب إليه الشيخ وصرّح في الاستبصار وغيره « 1 » ، حيث جمع بين الصحيحة المذكورة وموثّقة سماعة ، ورواية ابن أبي حمزة المتقدّمتين بحملهما على صورة التفسّخ ، واستشهد له برواية أبي سعيد المكاري المتقدّمة ، والظاهر أنّه لا ضير فيه لوجود عامل حينئذ بالصحيحة المذكورة وإن لم يعرف عن المشهور ما عدا حكم المقيّد .
وبما ذكرنا من وجود عامل بالصحيحة يظهر العذر في عدم الحمل على سائر الروايات الواردة في الباب المتضمّنة للخمس أو غيرها ، لعدم وجود عامل بها صريحا ، وبذلك يعلم أنّ أمثال هذه الروايات لا تنهض معارضة لما تقدّم ، وهي رواية أبي اسامة المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « فيكفيك خمس دلاء » « 2 » ورواية عمّار الساباطي المذيّلة لقوله عليه السّلام :
« تنزف كلها » 3 .
وفي المسألة قولان آخران ، أحدهما : ما عن المقنع : « وإن وقع فأرة فانزح منها دلوا واحدا ، وأكثر ما روي في الفأرة إذا تفسّخت سبع دلاء » 4 ومثله عن الفقيه ، ومستندهما على الدلو الواحد مع عدم التفسّخ غير واضح كما اعترف به غير واحد ، وربّما احتمل كونه إلحاقا بالعصفور ولا يخفى ضعفه .
وثانيهما : ما يظهر عن صاحب المدارك 5 من العمل بالسبع مع التفسّخ ، والخمس بدونه ، استنادا إلى صحيحة أبي اسامة القائلة بأنّه : « إذا لم يتفسّخ أو يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس دلاء » بعد ما استقرب الاكتفاء بالثلاث مطلقا ولا موافق له في ذلك .
وفي لحوق الجرذ بالفأرة في الحكم وجهان ، من اندراجه فيها اسما كما يشهد به كلام جماعة من أئمّة اللغة ، ففي المصباح المنير : « قال ابن الأنباري والأزهري هو الذكر من الفأر ، وقال بعضهم هو الضخم من الفيران ، ويكون في الفلوات ولا يألف البيوت » 6 ، وعن الصحاح 7 والقاموس 8 : الجرذ ضرب من الفأر .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 39 .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل 1 : 184 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7 و 8 .
( 3 ) 4 المقنع : 32 - 31 .
( 4 ) 5 مدارك الأحكام 1 : 86 .
( 5 ) 6 المصباح المنير ؛ مادّة « الجرذ » : 96 .
( 6 ) 7 الصحاح ؛ مادّة « جرذ » 2 : 561 .
( 7 ) 8 القاموس المحيط ؛ مادّة « الجرذ » 1 : 661 .