وإلّا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة » ، - إلى أن قال - : « فلا بدّ من إضمار عدد تضاف إليه تقديرا ، فتحمل على « العشرة » الّتي هي أقلّ ما يصلح إضافته لهذا الجمع أخذا بالقدر المتيقّن ، وحوالة على أصالة براءة الذمّة » « 1 » فممّا لا محصّل له ، من أنّ تأخير البيان فرع إرادة التعيين الّذي لم ينهض عليه إلى الآن قرينة من عقل أو نقل ، فيبقى ظهور التخيير على ما هو شأن كلّ جمع منكر علّق عليه الحكم سليما عمّا يعارضه أو يصلح معارضته ، وعلى تقدير وجوب التقدير فيكون أقلّ ما يصلح إضافة إلى الجمع « عشرة » في حيّز المنع ، بل أقلّه على ما أطبق العرف واللغة عليه « ثلاثة » ، فليحمل عليه لأصالة البراءة من الزائد ، كما اعترف به غير واحد منهم صاحب المدارك « 2 » .
وبالجملة : لولا الحكم مشهورا لكان سلب تعيين هذا العدد هنا ممّا لا إشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، لكن مخالفة المشهور أيضا ممّا لا تخلو عن إشكال ، وإذن كان الاحتياط في طرفه ، فالمصير إليه حينئذ احتياطا ممّا لا بأس به .
المسألة الثامنة : فيما ينزح له سبع دلاء ، وهو أمور :
أحدها : موت الطير
، المفسّر بالحمامة والنعامة وما بينهما في محكيّ المسالك « 3 » ، وجماعة ، ومثله عن كتب العلّامة « 4 » ، والموجز « 5 » ، وشرحه « 6 » .
وعن الذكرى : « أنّ الصادق فسّره بذلك » « 7 » وعن جماعة الحمامة والدجاجة وما أشبههما « 8 » .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 81 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 84 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 17 .
( 4 ) نهاية الأحكام 1 : 208 ؛ وإرشاد الأذهان 1 : 237 ؛ تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 26 : 412 ) .
( 6 ) كشف الالتباس 1 : 78 .
( 7 ) ذكرى الشيعة 1 : 96 ، ولم ينسبه إلى الصادق عليه السّلام ، بل قال : « سبع لموت الطير - في المشهور - لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام وفسّر بالحمامة والنعامة وما بينهما » ، نعم في مفتاح الكرامة 1 : 114 وطهارة الشيخ 1 : 234 كما هنا ، ومن المظنون قويّا كون السبب فيه قراءتهم قوله :
« فسّر » بصيغة المعلوم ، من دون المراجعة إلى أصل الرواية .
( 8 ) كالمفيد في المقنعة : 66 ؛ والشيخ في المبسوط 1 : 11 ؛ وابن زهرة في غنية النزوع : 49 وفيه :
« أو ما ماثلهما » .