تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الروضة أطلق القول بأنّ الحكم معلّق على الجميع فيجب لغيره مقدّره أو الجميع إن لم يكن له مقدّر ، الأقرب بالاحتياط هو ما ذكرنا . ثمّ إنّ هاهنا إشكالا معروفا أورده بعضهم على أصل المسألة ، وهو : أنّ ترك الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضي [ تساوي ] جميع محتملاتها في الحكم ، فيستوي حال العذرة رطبة ويابسة ، وحال البول إذا كان بول رجل أو غيره ، وقد حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة ، وأربعين لبول الرجل مع انفراد كلّ منهما ، فكيف تجتزئ بالثلاثين مع انضمام أحدهما إلى الآخر ، وانضمام غيرهما إليهما ، وهو مقتض لزيادة النجاسة وتضاعفها . وأجيب عنه تارة : بإمكان تنزيل الرواية على ماء المطر المخالط لهذه النجاسات مع استهلاك أعيانها . وردّ : بأنّه على تقدير الاستهلاك لا يبقى فرق بين ماء المطر وغيره وقد فرّقوا . وأخرى : بجواز استناد الحكم إلى التخفيف المستند إلى مصاحبة ماء المطر كما عن المسالك « 1 » . وثالثة : بأنّ الاستبعاد غير مسموع في مقابلة النصّ ، خصوصا مع ملاحظة ابتناء أحكام البئر - بل الأحكام الشرعيّة مطلقا - على جمع المتباينات وتفريق المتماثلات « 2 » . ورابعة : بأنّ هذا الكلام إنّما يتوجّه إذا كان دليل الحكم ناهضا بإثباته وليس الأمر كذلك هاهنا ، نظرا إلى أنّ راوي هذا الحديث أعني « كردويه » مجهول الحال ، إذ لم يتعرّض له الأصحاب في كتب الرجال ، وبما تقدّم ذكره تقدر على دفع ذلك .

المسألة السابعة : فيما ينزح له عشرة دلاء وهو أمران :

أحدهما : العذرة الجامدة

، والمراد بها ما يقابل الذائبة الذائبة المنزوح لها خمسون دلوا على ما تقدّم الكلام فيها مشروحا ، وحيث إنّ الذوبان كان عبارة عن تفرّق الأجزاء وشيوعها في الماء فالجمود كان عبارة عمّا لم تتفرّق أجزاؤه ، بأن تخرج قبل شيوعها ولو بعد صيرورتها متبتلة أو رطبة ، والحكم المذكور لها هو المشهور المحكيّ عليه الشهرة في حدّ الاستفاضة ، المنفيّ عنه الخلاف كما عن السرائر « 3 » ، بل المنقول عليه الإجماع عن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 19 . ( 2 ) المجيب بهذا هو صاحب المعالم رحمه اللّه في فقه المعالم 1 : 218 . ( 3 ) السرائر 1 : 79 .