تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وإلّا احتيج إلى إلقاء كرّ آخر ، والبحث في اعتبار الدفعة والممازجة كما سبق ، فالمتّجه على المختار اعتبارهما هنا أيضا . ولو اختصّ التغيّر ببعض الكرّ وكان الباقي أيضا كرّا ولم يقطع التغيّر عمود الغير المتغيّر كفى ذلك الباقي في طهر صاحبه ، بشرط تموّج بعضه في بعض تحقيقا للممازجة المعتبرة ، وعلى القول بعدم اعتبارها كفى الاتّصال الموجود هنا ، لكن يشترط على كلا التقديرين زوال التغيّر . وأمّا الدليل على الطهر في جميع الصور المذكورة هو الدليل المتقدّم في تطهير القليل من الملازمة المجمع عليه . ويطهّر الكثير أيضا بالجاري وبماء المطر على النحو المتقدّم إليه الإشارة ، وينوط الحكم فيهما أيضا بزوال التغيّر ، فهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه . نعم ، الإشكال في طهره بزوال التغيّر من قبل نفسه ، أو بعلاج من تصفيق الرياح أو وقوع أجسام طاهرة فيه ونحوه ، كما نقل القول به عن يحيى بن سعيد من أصحابنا في الجامع « 1 » ، وعن العلّامة في النهاية « 2 » أنّه تردّد في حصول الطهارة بزوال التغيّر من قبل نفسه خاصّة ؛ وأمّا الباقون فعلى أنّه لا يطهّر به مطلقا ، وقد يجعل ذلك أشهر القولين . وفي المنتهى : « المشهور أنّه لا يطهّر به » « 3 » ، ولم يعرف من أصحابنا عدا من ذكر قائل بالطهر به . نعم ، في المنتهى نقل تفصيلا عن الشافعي وأحمد من العامّة وهو : « أنّه إن زال التغيّر لطول المكث عاد طهورا ، وإن زال لطرح المسك والزعفران فلا ، لأنّهما ساتران لا مزيلان » ، ثمّ قال : « وفي التراب قولان مبنيّان على أنّه مزيل أو ساتر » . ثمّ قال : « ولو زال التغيّر بأخذ بعضه لم يطهر وإن كان كرّا ، وكذا لو زال التغيّر بإلقاء أقلّ من الكرّ على الأقوى ، خلافا لبعض علمائنا وللشافعي » 4 . لكن في المدارك جعل القول الأوّل - الّذي ذهب إليه القاضي - مبنيّا على ما ذهب إليه من أنّ الماء النجس يطهّر بالإتمام ، ومن هنا صرّح بأنّه في الحقيقة لازم لكلّ من قال بذلك 5 .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 18 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 258 . ( 3 ) 3 و 4 منتهى المطلب 1 : 64 . ( 4 ) 5 مدارك الأحكام 1 : 46 وفيه « الفاضل » بدل « القاضي » .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 599 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني