تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
على رأسي ثلاث حثيات فإذن أنّي قد طهرت » « 1 » ، وضعف الجميع واضح . أمّا الأخير : فلأنّ عموم الآية لا تعرّض فيه لما بعد النجاسة ، بل أقصى ما فيها الدلالة على حكم الماء بحسب الخلقة الأصليّة وهو لا ينافي طروّ النجاسة فضلا عن استمرارها بعد الطروّ . وأمّا البواقي : فلأنّها قضايا مهملة سيقت لإعطاء أصل حكم التطهير ، من غير نظر فيها إلى تشخيص موضوعه عموما ولا خصوصا . وأمّا الأوّل : فلمنافاته مخالفة المعظم فلا اعتداد بنقله بعد الاسترابة في منقوله . وأمّا الأوسط : فمع ما فيه من قدح السند - على ما يظهر وجهه - يرد عليه منع دلالته على ما يرامه المستدلّ كما هو واضح لمن له أدنى خبرة بمعاني الألفاظ ومقتضى تراكيب الكلام ؛ إذ أقصى ما فيها من الدلالة أنّ الماء ببلوغ الكرّيّة لا يتحمّل صفة الخبثيّة ، على معنى أنّه لا يحدث له تحمّل تلك الصفة ، لا أنّه بسببه يضع حمله من تلك الصفة على تقدير تحمّله لها قبل البلوغ ، وهذان معنيان متغايران ، والأوّل منهما يقتضي خلوّ الماء عنها قبل البلوغ ؛ ومحلّ البحث مندرج في الثاني فلا يندرج في الرواية ، فيكون مفادها مطابقا لمفاد « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » . ولا ينافيه ما عرفت نقله عن القاموس والنهاية ، لأنّ عدم ظهور الخبث معناه عدم بروزه في ظرف الخارج لا زوال الخبث البارز في الخارج عنه . وللمحقّق - على ما نقل عنه في المعتبر - كلام طويل في دفع هذه الأدلّة ولا سيّما الرواية ، حيث إنّه بعد ما نقل الأدلّة قال : « فالجواب : دفع الخبر فإنّا لم نروه مسندا ، والّذي
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه الشوكاني في نيل الأوطار عن أحمد 1 : 215 هكذا : « أمّا أنا فاحثي على رأسي ثلاث حثيات ثمّ أفيض فإذا أنا قد طهرت » ، ثمّ قال : وقال الحافظ : قوله : « فإذا أنا قد طهرت » لا أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف . ولكنّه وقع من حديث أمّ سلمة ، قال لها : « إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثمّ تفيضين الماء عليك فإذا أنت قد طهرت » وأصله في صحيح مسلم » . انتهى ما في نيل الأوطار : وروى البخاري في صحيحه : ح 1 ( باب من أفاض على رأسه ثلاثا ) قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا » وأشار بيديه كلتيهما ، وهكذا رواه مسلم في صحيحه 1 : 136 ؛ والنسائي في سننه 1 : 49 ، وابن ماجة في سننه 1 : 203 ؛ وأبو داود في سننه 1 : 62 ؛ وابن حجر في مجمع الزوائد 1 : 271 ؛ ورواه أيضا ابن ماجة في سننه 1 : 203 هكذا : « أمّا أنا فأحثو على رأسي ثلاثا » .