تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
البقاء لا يحتاج إلى دليل في نفسه ، إذ الأصل أنّ ما ثبت دام إلى وجود قاطع وذلك معنى الاستصحاب ، لكن ربّما يتوجّه إليه مناقشة من حيث التعليل المذكور يظهر وجهها بالتأمّل . وقد يستدلّ له بوجوه أخر : منها : الرواية المتقدّمة في المسألة السابقة « 1 » إمّا بناء على ما قرّرناه من أنّ الخارج من ذلك حالة التغيّر فيدخل ما بعدها في العموم ، أو لأنّه إذا فرض الماء المتغيّر نصفين زال تغيّرهما فاجتمعا دخل تحت عموم الرواية ، وإذا ثبت فيه ثبت في غيره بالإجماع . وفيه : أنّ الاستناد إلى تلك الرواية إنّما يصحّ لو كانت متعرّضة لحكم الزوال عقيب الحدوث خصوصا أو عموما وقد مرّ منعه في المسألة السابقة ، فإنّ العبارة قاصرة جدّا عن التعرّض للحكم المذكور نفيا وإثباتا ، وظاهرة في إعطاء حكم الدفع الّذي ليس المقام عنه ، ومع الغضّ عن ذلك فالتمسّك بالإجماع بناء على التقرير الثاني ضعيف جدّا ، إذ لا محمل له إلّا مركّب الإجماع وهو مع وجود القول بالفصل كما ترى ؛ وقد عرفت أنّ الحلّي العامل بالرواية فيما هو من قبيل المسألة الثانية أنكر الطهارة هنا . وقد يجاب عنه « 2 » أيضا : بأنّ الرواية مخصوصة بالنصّ والإجماع بالخبث الّذي لا يكون مغيّرا للماء ، فإذا ثبت النجاسة بالتغيّر كانت مستصحبة ، وبالتأمّل فيما قرّرناه في تحقيق دعوى الملازمة بين القولين تقدر على تزييف ذلك بأحسن وجه . ومنها : قاعدة الطهارة بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة ، لأنّ موضوع النجاسة هو المتلبّس بالتغيّر ، أو المردّد بين ما حدث فيه التغيّر في زمان وما تلبّس به ، وعلى التقديرين فلا يعلم بقاء الموضوع الّذي هو شرط في جريان الاستصحاب . وفيه : منع كون موضوع النجاسة شيء ممّا ذكر ، بل الموضوع هو الماء الملاقي للنجاسة المغيّرة ، بناء على أنّ الموجب للنجاسة هو الملاقاة المغيّرة دون الملاقاة مطلقة ولا التغيّر منفردا وهو باق جزما ، وسيلحقك زيادة توضيح في ذلك . ومنها : الأخبار الظاهرة في اعتبار فعليّة التغيّر في النجاسة مثل قوله عليه السّلام : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ [ من الماء ] واشرب » « 3 » وقوله عليه السّلام : « لا بأس إذا
هامش
( 1 ) والمراد بها قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » . ( 2 ) المجيب هو المحقّق الخوانساري رحمه اللّه في مشارق الشموس : 204 . ( 3 ) الوسائل 1 : 137 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 601 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني