تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأكل والشرب » ، فإنّ استعماله فيهما محرّم قطعا » « 1 » ، وعزى ذلك إلى المحقّق الثاني في شرح القواعد « 2 » ، وثاني الشهيدين في الروضة « 3 » ، وعنه في المسالك : « أنّه حرام مع اعتقاد شرعيّته أمّا بدونه فلا » « 4 » . وعن العلّامة في النهاية إرادة المعنى الأوّل ، قائلا - بعد الحكم بالتحريم - : « إنّا لا نعني بالتحريم حصول الإثم بذلك ، بل نعني عدم الاعتداد به في رفع الحدث » « 5 » ، واحتمله صاحب المدارك أخيرا في عبارة الشرائع ، واحتجّ على الاحتمال الأوّل : « بأنّ استعمال المكلّف النجس فيما يعدّه طهارة في نظر الشارع ، أو إزالة للنجاسة يتضمّن إدخال ما ليس من الشرع فيه ، فيكون حراما لا محالة » 6 وحكي مثل هذا الاحتجاج عن المحقّق الثاني ، قائلا : « بأنّ استعمال المكلّف الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة ، إدخال لما ليس من الشرع فيه ، فيكون حراما لا محالة » 7 . فظهر من جميع ما ذكر أنّ القائلين بإرادة الحرمة الشرعيّة مرادهم بها الحرمة التشريعيّة والظاهر أنّ العلّامة في النهاية لا ينكر الحرمة بهذا المعنى ، بل الّذي نفاه إنّما هو الحرمة الذاتيّة ، كما أنّ ظاهر الآخرين أنّهم لا ينكرون الحرمة بمعنى عدم الإجزاء ، كيف والحرمة التشريعيّة ممّا لا يعقل الالتزام بها إلّا مع الاعتراف بعدم الإجزاء في نظر الشارع ، لأنّه الّذي يحقّق موضوع التشريع ويثبته مع علم المكلّف به ، وأمّا الحرمة الذاتيّة فلم نقف على قائل بها بعنوان الجزم واليقين . نعم ، يستفاد عن المحقّق الخوانساري في شرح الدروس توهّم احتمالها ، حيث أنّه بعد ما تنظّر في احتجاج المحقّق الثاني المتقدّم بقوله : « فيه نظر ، إذ كونه من قبيل الإدخال الّذي يكون حراما ممنوع لا بدّ له من دليل » . قال : « ويمكن الاستدلال على الحرمة بالمعنى المتعارف في استعمال الماء النجس في الطهارة ، بما ورد كثيرا في أكثر الروايات من النهي عن التوضّي والغسل بالمياه النجسة ، مثل ما ورد في الماء المتغيّر بالنجاسة وغيره ، بحيث يفضي احصاؤه إلى تطويل
هامش
( 1 ) 1 و 6 مدارك الأحكام 1 : 106 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 149 . ( 3 ) لم نجده في الروضة نعم هو موجود في روض الجنان : 155 . ( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 21 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 246 . ( 6 ) 7 جامع المقاصد 1 : 149 .