تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ثمّ قضيّة إطلاق ما تقدّم من الأخبار المشار إليها وفتاوي الفقهاء وتخصيصهم الأكل والشرب باستثناء حال الضرورة ، عدم الفرق في عدم جواز استعمال الماء النجس في الطهارة بين حالتي الاختيار والاضطرار ، بل هو المصرّح به في كلام غير واحد ، مصرّحين بانتقال التكليف مع الاضطرار إلى التيمّم ، بل لم نقف في ذلك على مشكّك ولا مصرّح بالجواز مع الاضطرار ، عدا الخوانساري في نفيه البعد عنه ، قائلا : « وبالجملة لا شكّ في أنّ الاحتياط في عدم التطهّر به في أكثر الصور ، نعم في بعض الصور النادرة كما إذا لم يكن إلّا الماء النجس ويعلم المكلّف أنّ بعد التطهّر به يمكن أن يصل إلى ماء طاهر ، ولكن لا يتيسّر له إلّا تطهير أعضائه الّتي لاقاها الماء النجس لا الطهارة ، لا يبعد أن يكون الاحتياط في الطهارة بالماء النجس ، ثمّ يطهّر الأعضاء ، ثمّ التيمّم ، خصوصا إذا كان نجاسة الماء بما يختلف فيه لا بالمتّفق عليه » « 1 » . وهو كما ترى ممّا يخالف الأصول والقواعد والنصوص ، ولا يشهد له شيء من العقل والنقل ، نعم ربّما يؤيّده ما تقدّم في جملة الأخبار المستدلّ بها على عدم انفعال القليل بالملاقاة ، من صحيحة عليّ بن جعفر قال : وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال عليه السّلام : « لا ، إلّا أن يضطرّ إليه « 2 » ، وصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه - إلى أن قال - أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال عليه السّلام : « نعم ، إلّا أن تجد غيره » « 3 » وصحيحة ابن بزيع قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير ، يجتمع فيه ماء السماء ، ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الإنسان من بول ، أو يغتسل فيه الجنب ، ما حدّه الّذي لا يجوز ؟ قال فكتب : « لا تتوضّأ من مثل هذا إلّا من ضرورة إليه » « 4 » ، ودلالة هذه الروايات على ما توهّمه من الجواز واضحة ، لكن لا على التفصيل الّذي ذكره ، ولولا مخالفة الإجماع وإعراض الأصحاب عنها لما كان المصير إليها بعيدا ، فهي حينئذ مطروحة أو مؤوّلة ، لقوّة احتمال أن يراد بالضرورة والاضطراب موجب التقيّة كما تقدّم بيانه في الباب المشار إليه ، مع انطباق
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 281 . ( 2 ) الوسائل 3 : 421 ب 14 من أبواب النجاسات ح 9 - التهذيب 1 : 223 / 640 . ( 3 ) الوسائل 1 : 228 ب 2 من أبواب الأسئار ح 6 - التهذيب 1 : 226 / 649 . ( 4 ) الوسائل 1 : 163 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 15 - التهذيب 1 : 418 / 1319 و 150 / 427 .