واختصاصه بالاختيار في الشرب ، كما في المناهل « 1 » عن النهاية « 2 » ، والسرائر « 3 » ، والمعتبر « 4 » ، والقواعد « 5 » ، والتحرير « 6 » ، والذكرى « 7 » ، والجعفريّة « 8 » ، ومجمع الفائدة « 9 » .
واستدلّ عليه : بأنّ الطهارة تقرّب إلى اللّه تعالى ، وهو لا يحصل بالنجاسة ، ولا يخفى ما فيه من المصادرة ، فإنّ عدم حصول القرب بتلك الطهارة مبنيّ على ثبوت المنع الشرعي عن استعمال هذا الماء فيها ، وهو لا يثبت بهذا الوجه .
وفي المنتهى « 10 » الاستدلال عليه بالنسبة إلى إزالة النجاسة : « بأنّ الماء منفعل بها ، فكيف يعدمها عن غيره » وبالنسبة إلى رفع الحدث بصحيحتي حريز ، والفضل المتقدّمتين في أخبار انفعال القليل ، ففي أولاهما قال عليه السّلام : « فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ، ولا تشرب » « 11 » . وفي الثانية فقال : « رجس نجس ، لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ، ثمّ بالماء » « 12 » .
ويدلّ عليه أكثر ما تقدّم من روايات الباب المذكور ، وأصل الحكم واضح لا حاجة له إلى الاستدلال ، لتظافر الأخبار المفيدة للقطع باشتراط الطهارة في ماء الوضوء والغسل ، مع قضاء العقل القاطع بعدم صلوح النجس لرفع النجاسة ، بل هو لا يفيد إلّا تأكّد نجاسة المحلّ ، وقضيّة ذلك عدم كون استعماله فيها مجزيا ، فعدم الإجزاء ممّا لا إشكال فيه ، بل الإشكال في أنّه هل يحرم بحيث يترتّب عليه الإثم واستحقاق العقوبة ؟
ومنشؤه أنّ فتاوي الأصحاب تضمّنت في عناوين المسألة للتعبير عن الحكم بلفظ « الحرمة » و « عدم الجواز » فاختلفت الآراء الناظرة فيها في المعنى المراد من اللفظين ، لاحتمالهما إرادة مجرّد البطلان وعدم الإجزاء ، أو المعنى المتعارف المستتبع للإثم ، ففي المدارك : « المراد بعدم الجواز هنا معناه المتعارف وهو التحريم ، بقرينة قوله : « ولا في
هامش
( 1 ) المناهل - كتاب الطهارة - الورقة : 162 ( مخطوط ) .
( 2 ) النهاية : 8 - 7 .
( 3 ) السرائر 1 : 88 .
( 4 ) المعتبر : 11 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 189 .
( 6 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 .
( 7 ) ذكرى الشيعة 1 : 110 .
( 8 ) الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي 1 : 86 ) .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 280 - 281 .
( 10 ) منتهى المطلب 1 : 54 .
( 11 ) الوسائل 1 : 137 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 216 / 625 .
( 12 ) الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4 - التهذيب 1 : 225 / 646 .